نداء ترامب الفارسي..ونداء غوتيريش الفلسطيني!
نشر بتاريخ: 2026/01/14 (آخر تحديث: 2026/01/14 الساعة: 15:15)

في مفاجأة سياسية نادرة، أعلن أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه سيقاضي دولة الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية بسبب مواقفها ضد وكالة الأونروا، ففي رسالة مؤرخة في الثامن من يناير 2026، إلى رئيس وزراء دولة الكيان بنيامين نتنياهو قال غوتيريش، (إن الأمم المتحدة لا يمكن أن تظل غير مبالية "بالإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، والتي تتعارض تعارضا مباشرا مع التزاماتها بموجب القانون الدولي. يجب التراجع عنها دون إبطاء").

لا يحمل سجل الأمم المتحدة، حادثة بأن يهدد أمينها العام دولة الكيان الاحلالي، بعيدا عن اللغة القلق ومناشدة "المحبة"، بل قال بوضوح مطلق، أنها سيذهب إلى محكمة العدل الدولية بعدما اتخذت من إجراءات ضد وكالة الأونروا، وهي خطوة تمثل تصعيدا في المخاطبة مع دولة لم تعد تقيم وزنا للمؤسسات الدولية، وتجاوزت الخطوط في احتقارها، ليس بما فعلته ضد الأونروا، بل ورفضها منح تأشيرات دخول لعدد من مسؤولي المنظمة الأممية.

بيان غوتيريش "الفريد"، يفتح الباب مجددا أمام التحالف العالمي لحل الدولتين، والجامعة العربية، لدعم "النداء الغوتيريشي"، لتضاف إلى سجل المطاردة العالمية لدولة الاحتلال، مع العودة لدراسة ملف عضويتها في الأمم المتحدة، خاصة وهي من يدوس يوميا ميثاق الأمم المتحدة، وتهين المنظمة وموظفيها، بطلب طردها، أو تعليق عضويتها إلى أن تلغي قراراتها حول الأونروا، وكذلك كل إجراء ضد موظفي المنظمة الأممية.

كانت المفارقة اللافتة، تزامن "النداء الغوتيريشي" الصارخ دفاعا عن حق لأهل فلسطين، رغم غياب "السند" العربي لموقفه، بل وجد تجاهلا غريبا، مع الحملة اليومية التي يقودها الرئيس الأمريكي ضد بلاد الفرس، متابعا أدق تفاصيلها، من عدد القتلى إلى قطع شبكة الإنترنت، مع دعوة علنية للمحتجين باستمرار عملهم انتظارا لما سيقوم به ردا ضد النظام القائم.

الرئيس الأمريكي، رغم أنه صاحب "خطة العشرين" بندا حول غزة، لكنه تجاهل كليا جرائم حرب ارتكبتها دولة الكيان، مع تدمير ما يقارب من 80% من مقومات الوجود الجغرافي السكاني في القطاع، وما يقارب نصف مليون غزي بين قتيل وجريح ومشوه ومرضى نفسيين، دون أن يرى فيها ما يستدعي تدخلا، أو تهديدا بعقاب لمن قام بفعل ذلك، بل عاقب من دفع الثمن.

ترامب الفارسي، الذي أمر ماسك بفتح كل أشكال الدعم الفني للمحتجين لدعمهم فيما يسعون مطالبا، غالبها حق، لم يسأل يوما صديقه الخاص بالنظر لأهل قطاع غزة بـ "عين إنترنتية" تقيهم غروب متابعة خطاباته التي لا تتوقف، مسجلا رقما لم يعرفه التاريخ بعدد كلمات فاق الـ3 مليون كلمة خلال عام.

ترامب يعتبر قتلى بلاد الفرس ضحايا نظام قمعي، وعددهم بحده الأقصى وفقا لوكالات الأنباء لم يتجاوز 3 آلاف قتيل، لكنه وقف حاملا سيفه ضد الجنائية الدولية والعدل الدولية التي اعتبرت ما قامت به دولة الكيان جرائم حرب وإبادة جماعية تبحث آلية عقابها، ورافقها بقرار سحب الدعم لعشرات المنظمات الإغاثية التي يقدم بعضها مساعدات إنسانية لأهل قطاع غزة.

بالتأكيد، سيقول البعض أن ذلك منطق المستعمرين، وهذا حق سياسي، لكن الحق الأهم هو ألا يركع البعض تحت قدميه ويرونه "البطل المنقذ" لأهل قطاع غزة، فيما هو سيد الجرائم الكبرى، وكي لا يستمر الحول العقلي فقط تذكيرا بعض "البديهيات" ضرورة يومية ودائمة.

"النداء الغوتيريشي" يمثل صرخة سياسية رافضة لطغيان مقابل "دعم ملياردي" يقدمه بعض عرب لدولة العدو..مفارقة قد لا يستوعبها سجل التاريخ الناطق بلغة الضاد.