متابعات: أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الأربعاء، أن تأخير إعمار قطاع غزة يخدم مخططات الترحيل الإسرائيلية.
وربط مصطفى في تصريحات صحفية، بين توفير سكن لائق "وإن كان مؤقتاً"، وبدء الإعمار و فتح المعابر، واستتباب الأمن، وإفشال مخططات الترحيل، مؤكداً أن تأخير هذه الخطوات يهدد فرص التعافي، ويخدم ما تريده إسرائيل من تهجير سكان القطاع.
ويقول مصطفى إن التقدم الذي أُحرز حتى الآن فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة "يستحق الشكر لكل الأطراف الدولية والعربية" التي أسهمت في تحقيقه، وبدء المسار نحو خطوات لاحقة. لكنه يؤكد أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب الكثير من العمل، وأن "كل شيء يجب أن يبدأ من الأساسيات".
وقال رئيس الوزراء إن "الناس لا يزالون يموتون ويعانون من هذا الوضع. صحيح أنه لا توجد مجاعة اليوم، لكنَّ السكن اللائق غير متوفر، ولو بشكل مؤقت على الأقل". ويؤكد أن إسرائيل "لا تزال تفرض قيوداً على ذلك"، معتبراً أن هذه المسألة تمثل “أولوية قصوى".
ويضيف: "لا نريد الحديث عن أشياء كبيرة، فلنُبسّط الأمور. أبسط الاحتياجات بعد الأكل والشرب أن يعيش الناس في مكان محترم. لا نطلب عمارات ولا فيلات، بل سكناً مؤقتاً، مكاناً جاهزاً، غرفة بمساحة 70 أو 100 متر للعائلة، ليعيشوا بكرامة".
ويرى رئيس الوزراء الفلسطيني أن الخطوة الثانية بعد توفير السكن المؤقت هي "التفكير الجدي في بدء التعافي الاقتصادي والإعمار، ولو في مراحله الأولى". ويقرّ بأن الترتيبات معقدة، لكنها تتطلب أمرين أساسيين: فتح المعابر، واستتباب الأمن. ويوضح أنه “من دون فتح المعابر لن تدخل مواد البناء، ومن دون أمن لن يكون هناك إعمار ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر".
ويؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تكون "السماح بفتح المعابر لإدخال مواد البناء، والبدء في إصلاح البنية التحتية، بهدف توفير الخدمات الأساسية للمواطنين"، مشدداً على أن ذلك يتطلب بالضرورة "تحسين الوضع الأمني".
ويشدد مصطفى على أن تحسين الوضع الأمني يجب أن ينطلق من "إدراك أن ما يجري هو وضع مؤقت، وأنه في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية". ويتابع: "نريد أن نبني كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة الأمنية، ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار".
في هذا السياق، يؤكد المسؤول الفلسطيني الرفيع "السعي للتسريع في العمل مع الأطراف الشريكة، خصوصاً مصر والأوروبيين والأردن من أجل إعادة إنشاء أو تعزيز القوة الأمنية الفلسطينية، وعلى رأسها الشرطة الفلسطينية، لتتمكن من حفظ الأمن في غزة".
ويضيف أن "القوة الدولية العسكرية للسلام، في حال وصولها، يمكن أن تقدم دعماً إضافياً، وتسهم في الحفاظ على السلام مع الجانب الإسرائيلي".
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى "تطوير عمل المؤسسات في غزة كي تقوم بواجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، لكن ضمن أطر مؤسسية وقانونية موحدة بين غزة والضفة الغربية".
وأكّد أن "الهدف النهائي هو وحدة غزة والضفة، تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية، كما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر نيويورك، الذي تم بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكما ورد في خطة ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن البداية تكون بوقف إطلاق النار، والنهاية هي حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية".
وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، يقول مصطفى: "نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: إعمار، إغاثة، سكن، وأمن". ويتساءل: “كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟". محذراً من أن غياب هذه المقومات سيدفع الناس للبحث عن أي فرصة للرحيل، وهو ما تريده إسرائيل.