متابعات: قال الوزير الفلسطيني السابق والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سفيان أبو زايدة، إن قطاع غزة يقف اليوم أمام تحول مفصلي يتجاوز كونه مجرد جولة تصعيد عسكري، بل هو منعطف تاريخي يضع القضية الفلسطينية برمتها في مهب إعادة التشكيل الجيوسياسي.
أوضح أبو زايدة في تصريحات لقناة الغد، بأن البحث عن "مخارج" سياسية في اللحظة الراهنة لا يمثل ترفاً دبلوماسياً، بل هو استجابة حتمية لانسداد الأفق العسكري الذي بات يهدد بتآكل ما تبقى من مقومات الحياة.
وأشار إلى أن أحداث ما بعد السابع من أكتوبر تجاوزت كل "البضائع القديمة" من مقترحات الهدنة طويلة الأمد التي كانت تُطرح سابقاً؛ فهذه المقترحات أصبحت الآن بضاعة منتهية الصلاحية لا تلامس سقف الواقع الجديد الذي فرضته آلة الحرب.
وتسائل أبو زايدة: هل تملك القيادة في غزة الشجاعة السياسية لتقديم تنازلات وجودية مقابل نجاة ما تبقى من الشعب؟
وتابع أبو زايدة، "يعمل الدكتور بحبح في هذا التوقيت كقناة اتصال حيوية تسعى لجس نبض الحركة حيال مقترحات تتقاطع مع "خارطة طريق ميلادينوف" المكونة من 14 نقطة، بل وتذهب أحياناً نحو صياغات أكثر تشدداً فرضتها التحولات الميدانية. إن المبادرة ليست مجرد نقاط تقنية، بل هي محاولة لتسييل القرار الدولي (2803) الذي يطالب بغزة منزوعة السلاح وخارجة عن سلطة حماس".
كما أوضح أن الأزمة العميقة في أن طرح حماس الذي نقله الوسيط بشارة بحبح يصطدم بواقع ميداني تسيطر فيه إسرائيل على نحو 70% من مساحة القطاع، مع بروز ظاهرة الميليشيات المحلية التي يسلحها الاحتلال.
ونوه أبو زايدة إلى أن القراءة العميقة للسياسات الإسرائيلية تعكس تحولاً خبيثاً في المصطلحات؛ حيث تراجع الحديث عن "التهجير الطوعي" لصالح مفهوم "المرور الحر". هذا التحول ليس لغوياً فحسب، بل هو تعبير عن استراتيجية إفراغ القطاع من خلال تدمير سبل العيش وجعل البقاء مستحيلاً، بانتظار لحظة تفتح فيها المعابر ليخرج الناس هرباً من الموت البطيء.
وأكد أبو زايدة على أن "المصلحة الوطنية العليا تفرض علينا اليوم أن نتعامل مع الأزمة بـ "حجمنا وقدرتنا الحقيقية"، بعيداً عن أوهام المماطلة التي لا تخدم إلا الطرف الذي يملك الوقت والخيارات".
وقال إن "إسرائيل تمتلك رفاهية الوقت، بينما يختنق الفلسطيني في خيمته بين مطرقة القصف وسندان الحر والجوع. إن المسؤولية التاريخية للقيادة تكمن في إدراك أن "الصمود" بدون أفق سياسي هو مسار نحو الكارثة؛ فرفض التعاطي مع مبادرات مثل مبادرة بحبح أو الالتفاف على القرارات الدولية لن يمنع المخطط الإسرائيلي، بل سيعطيه المبرر والوقت لإفراغ الأرض من أصحابها. إن الشجاعة المطلوبة الآن هي شجاعة الاعتراف بالواقع لحماية ما تبقى من الإنسان والأرض قبل فوات الأوان".