تقرير: الاحتلال يُسرّع الضم الفعلي للضفة بـ114 أمرًا عسكريًا وتوسيع غير مسبوق للاستيطان
نشر بتاريخ: 2026/07/04 (آخر تحديث: 2026/07/04 الساعة: 17:57)

رام الله - كشف المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، في تقريره الأسبوعي الصادر السبت، عن تصعيد غير مسبوق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية بالضفة، مؤكدًا أن سلطات الاحتلال كثّفت استخدام الأوامر العسكرية لتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات، في إطار ما وصفه بسياسة "الضم الفعلي" وإعادة رسم خريطة الضفة الغربية.

وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال أصدرت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو **114 أمرًا عسكريًا** لإنشاء أو توسيع مناطق نفوذ المستوطنات، وهو رقم يقارب إجمالي الأوامر الصادرة خلال العقدين الماضيين، مضيفًا أن هذه الأوامر أسهمت في ضم أكثر من **25 ألف دونم** إلى مناطق نفوذ المستوطنات، ومهّدت لإقامة **53 مستوطنة**، بينها **39 مستوطنة جديدة** و14 مستوطنة نتجت عن فصل إداري عن مستوطنات قائمة، إلى جانب توسيع 11 منطقة نفوذ استيطانية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأوامر، رغم محدودية الاهتمام الإعلامي بها، تمثل مرحلة مفصلية في مشروع التوسع الاستيطاني، إذ تؤدي إلى تخصيص الأراضي للتطوير المستقبلي وإعداد المخططات والبنية التحتية، بما يرسخ السيطرة الإسرائيلية عليها حتى قبل إقامة المستوطنات فعليًا.

واستند التقرير إلى معطيات نشرتها منظمة "بمكوم" الحقوقية الإسرائيلية، التي رصدت خلال عام 2026 تخصيص مناطق نفوذ استيطانية فوق أراضٍ كانت تقيم عليها تجمعات فلسطينية جرى تهجيرها، من بينها تجمعا **عين سامية** و**المعرجات الوسطى**، الأمر الذي يضع عقبات قانونية وتخطيطية أمام أي إمكانية مستقبلية لعودة سكانها.

وأكد المكتب أن آثار هذه السياسة لا تقتصر على توسيع المستوطنات، بل تمتد إلى تكريس السيطرة على مناطق أُفرغت من سكانها الفلسطينيين، وتحويل التهجير القسري إلى واقع دائم، فضلًا عن زيادة تجزئة الجغرافيا الفلسطينية وتقييد فرص التوسع العمراني، خاصة في المناطق المصنفة "ج".

وحذر التقرير من أن مخططات الضم باتت تمتد أيضًا إلى المناطق المصنفة "أ"، مستشهدًا بما كشفته صحيفة "إسرائيل هيوم" بشأن خطة استيطانية تستهدف السيطرة على نحو **100 نقطة استراتيجية** داخل هذه المناطق، عبر تمركز قوات إسرائيلية في مواقع محددة ضمن ما يسمى "يوم التنفيذ"، في خطة عُرضت على وزراء وشخصيات مقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن هذه التحركات تتزامن مع إنشاء الجيش الإسرائيلي موقعًا عسكريًا داخل منطقة مصنفة "أ" في مدينة جنين، بعد الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية خاصة بأوامر عسكرية، معتبرًا أن ذلك يعكس انتقال سياسة الاحتلال من التوسع الاستيطاني إلى مرحلة الضم المنهجي.

وأوضح التقرير أن حكومة الاحتلال تنفذ هذه السياسة عبر مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في إصدار الأوامر العسكرية والقرارات الحكومية لتوسيع المستوطنات والمصادقة على مخططات جديدة، بينما يقوم الثاني على دعم المستوطنين ميدانيًا للسيطرة على الأراضي وتهجير التجمعات الفلسطينية وإقامة بؤر استيطانية جديدة.

ولفت إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت الاستيلاء على نحو **70 ألف دونم** من الأراضي الفلسطينية، بينها **27 ألف دونم** صُنفت كـ"أراضي دولة"، وهو أعلى معدل منذ توقيع اتفاقية أوسلو، بالتوازي مع إقامة أكثر من **200 بؤرة استيطانية جديدة** بين عامي 2023 ومنتصف 2026، بهدف تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.