أوقفوا لعبة "الاستغماية السياسية" في قطاع غزة!
نشر بتاريخ: 2026/07/09 (آخر تحديث: 2026/07/09 الساعة: 13:33)

منذ أن تم توقيع اتفاق شرم الشيخ المستند إلى خطة ترامب العشرينية، ولاحقا صياغته ضمن قرار مجلس الأمن 2803 نوفمبر 2025، لم يمر يوما على قطاع غزة دون قيام دولة الاحتلال بعمليات عسكرية متعددة، بين قتل وتجريف وهدم وخطف، مع استمرار إغلاقاها المعابر كافة، وتفتحها وفقا لما تراه هي وحدها، بعيدا عما تم اتفاقا.

دولة الاحتلال، خلال 9 أشهر، ومنذ أكتوبر الماضي أعدمت ما يقارب 1,084 مواطن، غالبيتهم أطفال ونساء، وأصابت3,491، دون أي ذريعة يمكن أن تستخدم "تبريرا"، حيث تلتزم المكونات الفصائلية، وبينها حماس، التزاما مطلقا، بل أنها لم تطلق رصاصة واحدة على جيش العدو الذي تتسع حركته غربا ويجرف شرقا.

دولة الاحتلال، قررت بعد توقيع اتفاق شرم الشيخ، أن تعيد صياغة استراتيجيتها من الموت الجماعي العام "الإبادة الشاملة" إلى الموت الجماعي الانتقائي "الإبادة الجزئية"، وهي تعلم بأن أدوات الفعل المضاد غير ممكنة، رغم كل حديثها عن سلاح قطاع غزة والبنية العسكرية التي تستخدمها نفق عبور لتنفيذ مخططها، رغم معرفتها يقينا بان رصاص الحركة المتأسلمة وبعض تحالفها، يستخدم ضد أهالي القطاع، لابتزاز مالي أو ترهيب سكاني تحت ذرائع متعددة، وليس لمواجهة جيش الكيان الغازي.

لا تخفي دولة الاحتلال أهدافها، بأنها مستمرة في القتل الخاص لكل من تراه مشاركا في حدث 7 أكتوبر، هو ومن يرتبط به بعلاقة عائلية أو صداقة أو شاركه جلسة اجتماعية، ما يترجم بأن غالبية سكان قطاع غزة لا زالوا "أهدافا"، رغم أن الرابح الأكبر منه دولة الكيان الاحلالي، وفقا لتصريحات رئيس حكومتها نتنياهو، حيث يتباهي بتوسع نفوذ دولته بسبب الحدث الأكتوبري عبر محور يمتد من الهند إلى كوش، مع شراكات اقتصادية وتعاون أمني غير مسبوق مع دول في الإقليم.

وخارج سياق القرار الأممي، أعلنت دولة الاحتلال بالتنسيق الكامل مع مجلس سلام ترامب، بالعمل على تحضير عملية التطهير العرقي لأهل قطاع غزة، بالتوازي مع القتل الجمعي الانتقائي، تحت مسميات "مناطق إنسانية خضراء"، دون اكتراث لكل "المناشدات" حول ضرورة الالتزام بالاتفاق.

منذ أشهر تعمل الأطراف الوسيطة مع حماس وتحالفها الفصائلي، حول وضع آلية تنفيذية لقرار مجلس الأمن، في جولات مكوكية لم يعد لها أي فائدة ولا ضرورة، بل تحولت لتصيب الفلسطيني بكآبة مع كل خبر يعلن عن لقاء جديد، خاصة أهل قطاع غزة الذين يعيشون واقعا غير إنساني بكل تفاصيله، لا يلمسون وجوده في أولويات المتحركين بين فندق وآخر ومن بلد وآخر.

كي لا تستمر لعبة أمريكا ودولة الاحتلال، بشرعنة القتل الانتقائي، والتطهير العرقي، بات مطلوبا، وللمرة الأخيرة أن تقرر حماس وتحالفها الفصائلي، على تقديم رؤيتهم كاملة بورقة واحدة، تكون "وديعة سياسية" في خزنة الأطراف الوسيطة (مصر، قطر وتركيا)، ثم تعلن لشعب فلسطين أنها دخلت في زمن الاعتكاف العام، أو تدخل في فترة "شرنقة خاصة"، لقطع الطريق على استمرار استخدامها لتمرير مؤامرة الموت والتطهير والتدمير.

إعلان حماس وتحالفها الفصائلي بأنها سلمت الشقيقة مصر والأطراف الوسيطة "الكتاب الأبيض" التزاما كاملا ودقيقا بقرار مجلس الأمن 2803، وانتهاء رحلة لقاءات الكآبة السياسية سيربك مجلس ترامب ولجنته وأدواته، ويفرض مسارا جديدا.

كفى استمرارا لـ "لعبة الاستغماية السياسية" التي تدفع فلسطين لها ثمنا مضاعفا.