أبو ظبي: ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 2.4 تريليون دولار بالأسعار الجارية في نهاية 2025، بنمو 4.35% مقارنة مع 2024. بحسب أحدث الأرقام الصادرة عن المركز الخليجي للإحصاء.
وتصنف المؤسسات الاقتصادية الدولية، ومن ضمنها البنك الدولي، الاقتصاد الخليجي ككتلة موحدة ضمن قائمة أقوى 10 اقتصادات على مستوى العالم.
ويؤكد المركز الخليحي للإحصاء أن التصنيف الدولي للاقتصاد الخليجي يعكس نجاح دول مجلس التعاون في بناء مظلة اقتصادية متكاملة، استطاعت جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتطوير بنية تحتية رقمية وصناعية متطورة تضمن نمواً مستداماً بعيداً عن تقلبات الأسواق التقليدية.
صدارة اقتصادية لمجلس التعاون الخليجي
وعلى صعيد المساهمة الإقليمية تظهر أرقام المركز الخليجي، أن حجم الاقتصاد الخليجي يشكل ما نسبته 64.4% من إجمالي الناتج العربي، ما يعكس الصدارة الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي ومحوريته كرافعة أساسية ومحرك رئيسي لكافة الأنشطة التجارية والاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتظهر القراءة التحليلية الاقتصادية أنه وبينما تواجه العديد من الدول العربية تحديات هيكلية متباينة وضغوط تضخم مستمرة، تتميز اقتصادات الخليج بمستويات استقرار واعدة ومستدامة مدعومة بمشاريع تنموية عملاقة وصناديق سيادية تعد الأقوى عالمياً.
أما على مستوى المساهمة العالمية، شكل الاقتصاد الخليجي بحسب المركز الخليجي للإحصاء نحو 2% من إجمالي الناتج العالمي، ما يعني أن الكتلة الخليجية لم تعد مجرد خزان لتأمين موارد الطاقة التقليدية، بل غدت شريكاً استراتيجياً مؤثراً في صياغة السياسات المالية الدولية والتحكم بسلاسل الإمداد العالمية وصناعة القرار المالي والاقتصادي الدولي.
وفي هذا السياق، يرى خبير الاقتصاد والمال وائل أبومحيسن "أن النمو الكبير في الناتج الإجمالي يرسخ مكانة الخليج ضمن نادي العشرة الكبار عالمياً ويترجم نجاح برامج الإصلاح الهيكلي الاقتصادي المطبقة في دول المجلس" .
النمو الكيفي
ويشير إلى "أن الأهم من الرقم الإجمالي هو "النمو الكيفي" والمتمثل في صعود مساهمة القطاعات غير النفطية والأنشطة الرقمية واللوجستية، ما يمنح المنظومة الخليجية حصانة متزايدة ضد أي هزات مفاجئة في أسواق الطاقة العالمية، ويجعلها في الوقت نفسه الشريك الأكثر موثوقية وجاذبية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى الشرق الأوسط".
ويعزو أبومحيسن النمو المتصاعد للناتج المحلي الإجمالي وبلوغه 2.4 تريليون دولار خلال 2025، إلى حزمة من العوامل والسياسات النقدية والمالية الحصيفة، مشيراً إلى أن السنوات القليلة الماضية شهدت تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الاستثمار غير النفطي عبر قطاعات حيوية كالسياحة والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والمالية.
هذا التوجه نحو فك الارتباط التدريجي بأسعار النفط الخام وتقلباتها المستمرة منح الاقتصاد الخليجي، بحسب أبومحيسن، متانة كبيرة ومرونة عالية مكنته من تعزيز القيمة المضافة لناتجه المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، فضلاً عن أن الإنفاق الحكومي السخي والموجه بدقة نحو المشاريع الرأسمالية الكبرى الذي أسهم بشكل مباشر في تحفيز القطاع الخاص ورفع معدلات الإنتاجية.
يشار إلى أن نشر الحسابات القومية الصادرة عن المركز الإحصائي الخليجي لعام 2025، يعكس مؤشرات قوية حول جاذبية واستقرار البيئة الاستثمارية في دول مجلس التعاون، مما يعزز مستويات الأمان المالي المتاحة للمستثمرين وصناع القرار.
ويدعم هذا التميز الموقف التفاوضي لدول المجلس ككتلة موحدة لإبرام اتفاقيات تجارة حرة شاملة مع أقطاب اقتصادية كبرى مثل الاتحاد الأوروبي، والصين، والولايات المتحدة، ومجموعة آسيان، الأمر الذي يضمن تدفقاً مستداماً للسلع والخدمات ورؤوس الأموال، ويفتح أمام الأسواق الخليجية آفاقاً تنموية أوسع.