توماس فريدمان: غرور ترمب ونتنياهو وبوتين قادهم إلى حروب بلا مخرج
نشر بتاريخ: 2026/07/22 (آخر تحديث: 2026/07/22 الساعة: 16:18)

واشنطن- انتقد الكاتب الأميركي توماس فريدمان اعتماد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخيارات العسكرية، معتبراً أن القاسم المشترك بينهم هو اعتقاد كل منهم بأنه الأذكى، الأمر الذي دفعهم إلى اتخاذ قرارات استراتيجية خاطئة أدخلت بلدانهم في حروب معقدة يصعب الخروج منها.

وفي مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، قال فريدمان إن القادة الثلاثة أحاطوا أنفسهم بمقربين يرددون ما يرغبون في سماعه، بدلاً من تقديم تقييمات واقعية، ما جعلهم يبالغون في تقدير قدراتهم ويقللون من شأن خصومهم، لينتهوا إلى صراعات مسدودة الأفق لا يمكن إنهاؤها إلا عبر التفاوض.

وركز الكاتب انتقاده على حسابات نتنياهو في المواجهة مع إيران، معتبراً أنه ارتكب خطأً استراتيجياً حين افترض أن الضربات العسكرية وحدها قادرة على إسقاط النظام الإيراني، وأن إسرائيل قادرة على هندسة مرحلة ما بعد سقوطه واختيار قيادة جديدة لطهران.

وأشار إلى أن جهاز الموساد نفذ عمليات اغتيال واختراقات أمنية معقدة، لكنه لا يمتلك بالضرورة القدرة على فهم التحولات السياسية والاجتماعية داخل الدول المستهدفة، معتبراً أن اعتماده على معارضين للنظام الإيراني دفعه إلى المبالغة في تقدير هشاشة النظام وإمكان انهياره سريعاً.

وأضاف فريدمان أن هذه التقديرات الخاطئة أثرت أيضاً في ترامب، الذي اقتنع بإمكان تغيير النظام الإيراني عبر القوة العسكرية، متجاهلاً تحذيرات مسؤولين أميركيين اعتبروا هذه السيناريوهات غير واقعية.

واستشهد بما كشفته "نيويورك تايمز" عن إعداد الموساد خطة تقوم على إعادة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى واجهة السلطة بعد إسقاط النظام الحالي، معتبراً أن الفكرة تعكس سوء فهم للتاريخ الإيراني، إذ يصعب على الإيرانيين، بمن فيهم المعارضون، قبول قائد يُنظر إليه على أنه مفروض من الخارج.

وقارن الكاتب ذلك بما حدث في أوكرانيا، حيث افترض بوتين أن القوات الروسية ستُستقبل باعتبارها "محررة"، استناداً إلى قناعة بأن الروس والأوكرانيين شعب واحد، وأن الحكومة الأوكرانية ستنهار سريعاً، مشيراً إلى أن الاستخبارات الروسية وقعت في الخطأ نفسه عندما اعتمدت على مصادر نقلت ما أرادت موسكو سماعه بدلاً من الواقع.

ورأى فريدمان أن نتنياهو، رغم ما حققته إسرائيل من مكاسب عسكرية في مواجهاتها مع حماس وحزب الله وإيران، لم ينجح في تحويل هذه المكاسب إلى واقع سياسي يضمن سلاماً دائماً، بل جعل هدفه الأساسي توسيع السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي أضر بعلاقات إسرائيل مع حلفائها الغربيين وأضعف فرص التطبيع مع السعودية.

وأضاف أن ترامب أضعف مكانة الولايات المتحدة بدخوله الحرب ضد إيران من دون تحالف دولي أو خطة سياسية لمرحلة ما بعد العمليات العسكرية، ما منح طهران فرصة لاستخدام وسائل ضغط منخفضة الكلفة، مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف حلفاء واشنطن في الخليج.

وفي المقابل، حمّل الكاتب النظام الإيراني مسؤولية كبيرة عن الأزمة، معتبراً أنه أمضى عقوداً في قمع معارضيه واستنزاف موارده في صراعات خارجية بدلاً من الاستثمار في التنمية.

وحذر فريدمان من أن أخطر تهديد قد يواجه إيران مستقبلاً قد لا يكون عسكرياً، بل بيئياً، في ظل أزمة المياه الحادة وتراجع الموارد المائية، وهي أزمة قد تهدد استقرار البلاد أكثر من أي مواجهة عسكرية.

وخلص إلى أن هذه الحروب ستنتهي في نهاية المطاف عبر التفاوض، لأن أياً من أطرافها لا يستطيع مواصلة القتال إلى ما لا نهاية، معتبراً أن السؤال لم يعد ما إذا كانت المفاوضات ستأتي، بل متى سيضطر هؤلاء القادة إلى الاعتراف بفشل رهاناتهم العسكرية والبحث عن مخرج سياسي.