هل ينجح الحراك الوطني الديمقراطي في طرق جدران الخزان؟
نشر بتاريخ: 2026/07/29 (آخر تحديث: 2026/07/30 الساعة: 01:20)

في مدينة الزوايدة، وعلى وقع الأسئلة الوطنية المتراكمة، عُقد لقاء وحوار شبابي بعنوان "الحراك الوطني الديمقراطي من أجل الإنقاذ والتعافي"، تحت شعار تعزيز الحوار والشراكة من أجل مستقبل أفضل للمواطن والوطن الفلسطيني، وذلك بمشاركة عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن العام.

استعرضت قيادة الحراك خلال اللقاء رؤيتها وأهدافها الرامية إلى تعزيز العمل الوطني الديمقراطي، وترسيخ قيم المشاركة والشفافية والحوار المسؤول، باعتبارها مدخلًا ضروريًا لمواجهة التحديات السياسية والاجتماعية التي يمر بها الشعب الفلسطيني. كما شهد اللقاء نقاشًا مفتوحًا بين الحضور وقيادة الحراك، طُرحت خلاله العديد من الأسئلة والاستفسارات حول طبيعة الحراك وآليات عمله وبرامجه المستقبلية.

لكن بعيدًا عن أجواء اللقاء، يبرز سؤال جوهري يستحق التأمل: هل ينجح الحراك الوطني الديمقراطي في طرق جدران الخزان؟

ففي ظل حالة التراجع التي أصابت الحياة السياسية الفلسطينية، والفوضى التنظيمية التي تعتري العديد من الأطر والفصائل الوطنية، تبدو مهمة أي حراك جديد شديدة الصعوبة. فالمواطن الفلسطيني الذي أنهكته الحروب والانقسامات والأزمات المتلاحقة لم يعد يبحث عن الشعارات بقدر ما يبحث عن مشروع وطني يعيد إليه الثقة ويمنحه الأمل.

ومن هنا يبرز التساؤل الأكثر إيلامًا: هل تكمن المشكلة في غياب المبادرات والحركات الجديدة، أم في عجز المؤسسات والتنظيمات القائمة عن تجديد ذاتها وإصلاح مساراتها؟ أليس من الأجدر أن تنخرط القيادات والشخصيات الوطنية في مراجعة تجاربها، وإعادة بناء مؤسساتها، وتصويب البوصلة التي ضاعت إشاراتها وسط صراعات المصالح والنفوذ؟

إن نجاح أي حراك وطني لا يُقاس بعدد البيانات الصادرة أو اللقاءات المنعقدة، بل بقدرته على التحول إلى قوة مجتمعية مؤثرة، تستمع إلى الناس وتحمل همومهم وتترجمها إلى برامج عمل واقعية. فالشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى مزيد من العناوين بقدر حاجته إلى إرادة سياسية صادقة تعيد الاعتبار للمشاركة والديمقراطية والشراكة الوطنية.

ورغم صعوبة المشهد، فإن أي جهد يسعى إلى فتح أبواب الحوار وكسر حالة الجمود يستحق المتابعة والتقييم الموضوعي. فالأوطان لا تُبنى بالاستقطاب والإقصاء، بل بالتوافق والعمل المشترك، ولا تتعافى إلا عندما تلتقي الإرادات الوطنية على هدف واحد هو خدمة الإنسان الفلسطيني وصون كرامته ومستقبل أبنائه.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون الحراك الوطني الديمقراطي قادرًا على إحداث الفرق، أم أنه سيبقى مجرد محطة أخرى في سجل المبادرات الفلسطينية؟ وحدها الأيام كفيلة بالإجابة.