شهادة أسير محرر تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الطبيب عدنان البرش داخل سجون الاحتلال
نشر بتاريخ: 2026/07/29 (آخر تحديث: 2026/07/30 الساعة: 01:37)

رام الله - كشفت شهادة جديدة لأسير محرر عن تفاصيل ما وصفته بـ"التصفية الجسدية المتعمدة" التي تعرض لها الطبيب الفلسطيني عدنان البرش داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل استشهاده في سجن "عوفر" غربي رام الله، إثر تعرضه لاعتداءات وتعذيب شديدين.

ونقل الصحفي والأسير المحرر إسلام حجازي، في تقرير نشرته صحيفة "فلسطين"، شهادة الأسير "ع.خـ"، الذي ما يزال معتقلًا في سجون الاحتلال، وعاش إلى جانب البرش خلال فترة التحقيق واحتجازه حتى وفاته.

تعذيب متواصل منذ الاعتقال

وبحسب الشهادة، اعتقل جيش الاحتلال الطبيب البرش، رئيس قسم جراحة العظام في مجمع الشفاء الطبي، في 19 ديسمبر/كانون الأول 2023 أثناء عمله في مستشفى العودة شمال قطاع غزة، حيث كان يشارك في علاج الجرحى خلال الحرب على القطاع.

وأفاد حجازي بأن البرش نُقل بداية إلى معتقل "سديه تيمان"، حيث تعرض لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة، قبل تحويله إلى سجن "الجلمة" لاستكمال التحقيق معه من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك".

وأضاف أن المحققين وجهوا إليه اتهامات تتعلق بأسرى إسرائيليين لدى فصائل المقاومة، وأخضعوه لتحقيقات قاسية استمرت أيامًا، قبل أن يقرروا نقله إلى سجن "عوفر"، مع إبلاغه بأن التحقيق انتهى.

"كنا ننتظرك".. الاعتداء الأخير

وتكشف شهادة الأسير أن الطبيب البرش تعرض لاعتداء وصف بـ"الوحشي" فور وصوله إلى سجن "عوفر"، حيث قال له أحد السجانين: "كنا ننتظرك"، قبل أن يلتف حوله نحو 20 سجانًا ويعتدوا عليه بالضرب المبرح.

وبحسب الشهادة، استُخدمت في الاعتداء الأحذية والركل بالأقدام والصعق الكهربائي وأدوات حادة، مع تركيز الضرب على مناطق حساسة من جسده، واستمر الاعتداء لأكثر من نصف ساعة في مكان لا توجد فيه كاميرات مراقبة.

وأشار الأسير إلى أن البرش كان يصرخ في بداية الاعتداء، قبل أن ينقطع صوته تمامًا، ثم أُلقي داخل ساحة قسم "23" في السجن وهو في حالة حرجة، بينما رفض السجانون الاستجابة لمطالب الأسرى بإحضار طبيب لإنقاذه.

وبعد ساعات قليلة، أعلن عن استشهاده داخل المعتقل.

اتهامات بتصفية متعمدة

واعتبر حجازي، استنادًا إلى الشهادة، أن ما تعرض له الطبيب البرش يمثل "اغتيالًا متعمدًا"، مشيرًا إلى أن إدارة السجون تنفذ، وفقًا للشهادة، تعليمات من ضباط جهاز "الشاباك" باستهداف أسرى بعينهم، وأن السجانين يتلقون توصيات خاصة بشأنهم.

وأضاف أن الاعتداءات تركز غالبًا على مناطق حساسة في أجساد الأسرى، بما يؤدي إلى نزيف داخلي قد يفضي إلى الوفاة، في محاولة لإظهارها لاحقًا على أنها وفاة طبيعية.

الجثمان ما يزال محتجزًا

وكانت عائلة الطبيب البرش قد تلقت نبأ استشهاده في 24 أبريل/نيسان 2024، فيما لا يزال الاحتلال يحتجز جثمانه حتى اليوم.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أطلقت العائلة حملة للمطالبة باستعادة جثمانه، مؤكدة أن استرجاعه "حق أساسي لا يمكن التنازل عنه"، في وقت تتواصل فيه المطالبات الحقوقية بفتح تحقيق دولي في ظروف استشهاده ومحاسبة المسؤولين عن وفاته داخل سجون الاحتلال.