في اليوم العالمي للشباب.. «حشد»: الشباب الفلسطيني يدفع الثمن الأقسى لسياسات التجويع والعدوان
نشر بتاريخ: 2026/08/12 (آخر تحديث: 2026/08/12 الساعة: 23:29)

قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، إن الشباب الفلسطيني يواجه كارثة حقوقية وإنسانية غير مسبوقة، في ظل استمرار الحرب والحصار والعدوان الإسرائيلي، محذرة من أن تداعيات الأزمة تجاوزت الأوضاع الاقتصادية وفقدان فرص العمل إلى استهداف ممنهج لحقوق الشباب ومستقبلهم.

وأوضحت الهيئة، في بيان صحفي بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف 12 أغسطس/آب من كل عام، أن الشباب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية، باتوا من أكثر الفئات تضررًا من تداعيات الحرب، مشيرة إلى ارتفاع أعداد القتلى والجرحى والمصابين بإعاقات دائمة، إلى جانب الاعتقالات والتدمير الواسع للمنشآت التعليمية والاقتصادية.

وذكرت «حشد» أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يشكلون نحو 25% من إجمالي قتلى الحرب، إضافة إلى إصابة عشرات الآلاف وتحول آلاف منهم إلى أشخاص ذوي إعاقات دائمة، فيما تجاوز عدد القتلى في الضفة الغربية والقدس ألف شخص، غالبيتهم من فئة الشباب، وفق ما أورده البيان.

وأشارت الهيئة إلى أن الشباب يشكلون النسبة الأكبر من بين أكثر من 9500 أسير ومعتقل في سجون الاحتلال، لافتة إلى تعرض المعتقلين، بحسب البيان، لظروف وصفتها بالقاسية، تشمل التعذيب والتجويع والإخفاء القسري.

وفي قطاع التعليم، قالت «حشد» إن المئات من طلبة الجامعات قُتلوا، إلى جانب عشرات الأكاديميين والمعلمين الشباب، بالتزامن مع تدمير نحو 90% من المؤسسات التعليمية والجامعات، الأمر الذي أدى، بحسب الهيئة، إلى حرمان مئات الآلاف من الشباب والطلبة من حقهم في التعليم المدرسي والجامعي.

كما حذرت من التداعيات الاقتصادية للحرب، مشيرة إلى أن معدل البطالة بين الشباب في قطاع غزة تجاوز 80%، بينما بلغ نحو 40% في الضفة الغربية، بالتزامن مع تدمير أكثر من 85% من المنشآت الاقتصادية والتجارية، ما أدى إلى فقدان أعداد كبيرة من الشباب مصادر دخلهم وفرص العمل.

وأضافت الهيئة أن توقف برامج الحماية الاجتماعية أدى إلى اعتماد أكثر من 95% من الشباب على المساعدات الإغاثية غير المنتظمة، في حين شهدت أوضاع الصحة النفسية تدهورًا حادًا، مع ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية بين الشباب، بحسب تقديراتها، إلى أكثر من 80%، في ظل تراجع خدمات الرعاية النفسية والاجتماعية وتضرر القطاع الصحي.

ولفتت «حشد» كذلك إلى ارتفاع حالات عمالة الأطفال والتسرب من التعليم، معتبرة أن ذلك يأتي نتيجة مباشرة للانهيار الاقتصادي وفقدان مصادر الدخل والمعيل، إلى جانب استمرار التهجير والنزوح القسري الذي طال أكثر من مليوني فلسطيني، غالبيتهم من الشباب، وفق البيان.

وحذرت الهيئة من أن تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب استمرار الانقسام السياسي وتهميش مشاركة الشباب، أدى إلى إبعادهم عن دوائر صنع القرار والمشاركة السياسية، مشيرة إلى أن حالة الإحباط وفقدان الأمل وضغوط البقاء دفعت قطاعات واسعة منهم إلى الابتعاد عن الحياة السياسية وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية.

وأكدت «حشد» أن ما يتعرض له الشباب الفلسطيني يمثل، بحسب تقديرها، انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه هذه الأوضاع وعدم ترك جيل كامل يواجه التجويع والتجهيل وفقدان الحقوق والفرص.

وطالبت الهيئة المجتمع الدولي بإعلان حالة طوارئ شبابية عاجلة، وتعزيز جهود تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب إطلاق خطة دولية عاجلة للتشغيل والحماية الاجتماعية وإعادة الإعمار في قطاع غزة والضفة الغربية.

كما دعت الجهات الرسمية الفلسطينية إلى وضع قضايا الشباب وإغاثتهم على رأس أولوياتها، وتوفير برامج حماية اجتماعية طارئة، وإشراك الشباب كشركاء فاعلين في برامج الإغاثة والتعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وطالبت «حشد» كذلك بتوفير مساحات آمنة للتعليم والتدريب داخل مراكز النزوح، وإعادة تأهيل التعليم المهني والجامعي، وتعزيز مشاركة الشباب في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والعمل الإغاثي والوطني.

ودعت الهيئة إلى تقديم إعفاءات ضريبية وتسهيلات اقتصادية للمشاريع الشبابية الصغيرة، ودعم الخريجين والعمال المتضررين، إلى جانب توفير خدمات متكاملة للدعم النفسي والصحي لمعالجة آثار الصدمات التي تعرض لها الشباب الفلسطيني، مؤكدة أن حماية طاقاتهم وضمان مستقبلهم تمثل أولوية في مواجهة تداعيات الحرب والفقر والنزوح.