الاحتلال يصادق على بناء 1234 وحدة استيطانية وسط تحذيرات من تداعيات سياسية
نشر بتاريخ: 2026/08/19 (آخر تحديث: 2026/08/19 الساعة: 14:22)

متابعات: طرحت سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء، عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من "مخطط E1" شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي

ويحمل العطاء الرقم 186/2026، ويستند إلى المخطط التفصيلي المصادق عليه رقم 420/4/7، وهو أحد المخططين السكنيين الرئيسيين في مشروع E1، إلى جانب المخطط رقم 420/4/10. وتشمل عملية التسويق سبعة مجمعات استيطانية، وحددت سلطات الاحتلال يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026 موعداً أخيراً لتقديم العروض

وبينت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستعمرة "معاليه أدوميم"، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار. فمخطط E1 يمتد على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس و"معاليه أدوميم"، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

كما يضيّق المشروع المساحة المتاحة للتواصل الفلسطيني بين محافظات رام الله والبيرة والقدس وبيت لحم، ويحوّل الحركة بين شمال الضفة وجنوبها من تواصل جغرافي طبيعي إلى حركة مقيدة عبر طرق وأنفاق تتحكم بها سلطات الاحتلال. وبذلك لا يقتصر أثر المخطط على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستوطنات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية

منظمات حقوقية

واتهمت جمعيات "عير عميم" و"بمكوم" و"السلام الآن" إلى جانب عدد من التجمعات الفلسطينية التي تقدمت بالتماس ضد مخطط E1، الحكومة الإسرائيلية بالتراجع عن التزام رسمي قُدِّم عبر نيابة الدولة، بعدما نشرت أول عطاء لبناء 1,234 وحدة استيطانية في المخطط من دون توجيه الإشعار المسبق الذي تعهدت به لمقدّمي الالتماس. وجاء نشر العطاء بينما لا تزال الإجراءات القضائية المتعلقة بالمخطط قيد النظر أمام المحكمة المركزية في القدس، وقبل أن تقدم الدولة حتى الآن ردها الرسمي على الالتماس.

وتؤكد الجمعيات أن تنفيذ هذه المرحلة وحدها كفيل بخلق وقائع على الأرض لا رجوع فيها، وذات تداعيات سياسية وجغرافية بعيدة المدى.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، امتنعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن المضي في المخطط بسبب المعارضة الدولية الواسعة، والمخاوف من أنه سيقطع التواصل الجغرافي للضفة الغربية المحتلة، ويعزل القدس الشرقية عن باقي الضفة، ويقوض بصورة كبيرة فرص التوصل إلى حل الدولتين.

وأشار مقدّمو الالتماس أيضا إلى أن العطاء الذي نُشر اليوم يشمل واحدة فقط من الخطتين التنظيميتين اللتين تشكلان مخطط E1. وقالوا إن قرار نشر عطاء جزئي، بعد فترة وجيزة من الالتزام الذي قُدم لهم، يثير تساؤلات جدّية، ويستوجب تفسير واضح من الحكومة. وبرأيهم، فإن إصدار عطاء جزئي يبدو محاولة للمضي في تنفيذ المخطط مع الحد من حجم التدقيق القانوني والاهتمام الإعلامي والعام.

وقالت الجمعيات الثلاث في بيان مشترك، إن "الحكومة الإسرائيلية اختارت التراجع عن التزام صريح قدمته نيابة الدولة لمقدّمي الالتماس في إطار إجراءات قضائية لا تزال تحت النظر أمام المحكمة. وقد أُبلغنا بأنه لن يتم نشر أي عطاء خلال الأشهر المقبلة، وأننا سنتلقى إشعارا مسبقا إذا تغير هذا الموقف. لكن الحكومة نشرت العطاء من دون أي إشعار مسبق، ولم نعلم بذلك إلا من خلال الإعلان الحكومي الذي احتفى بنشره. إن هذا السلوك يمثل خرقا فاضحا للثقة، ويقوض مبدأ حسن النية الذي تقوم عليه العلاقة بين الدولة والأطراف في الإجراءات القضائية".

وأضافت "يمثل هذا القرار خطوة ذات تداعيات سياسية بعيدة المدى. فعلى مدار أكثر من ثلاثين عاما، امتنعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن المضي في مشروع E1 بسبب تداعياته المعروفة. واليوم تختار الحكومة إطلاق المرحلة الأولى من أحد أكثر المشاريع الاستيطانية إثارةً للجدل على المستوى الدولي، بينما لا تزال الإجراءات القضائية جارية، وقبل أن تقدم حتى ردها إلى المحكمة، وفي خرق واضح لالتزام صريح تجاه مقدّمي الالتماس. إن حكومة تدّعي احترام سيادة القانون لا يمكنها أن تتعامل مع التزاماتها تجاه القضاء، وأطراف الإجراءات القضائية، والجمهور، وكأنها مسألة اختيارية".