تقرير: خطط إعادة إعمار غزة قد تتحول إلى أداة لترسيخ الاحتلال والتهجير
نشر بتاريخ: 2026/08/24 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 11:07)

غزة - قال تقرير نشره "تقرير واشنطن عن شؤون الشرق الأوسط" إن مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة المطروحة حاليًا لا توفر مسارًا واضحًا لإعادة بناء القطاع، محذرًا من أن تتحول إلى أداة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية وتهجير الفلسطينيين بدلًا من تمكينهم من العودة إلى مناطقهم.

وبحسب التقرير،  لم تتعامل إسرائيل مع إعادة الإعمار باعتبارها أولوية، بينما أسهمت الخطط المتباينة التي طرحتها الولايات المتحدة و"مجلس السلام" في إبقاء القطاع في حالة انتظار، بالتزامن مع استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مساحات واسعة منه.

ومن بين المشاريع المطروحة ما يعرف بمشروع "رفح الخضراء"، الذي وافق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، ويقال إنه ممول من الإمارات.

ويتضمن المشروع إقامة منطقة سكنية مؤقتة في شرق رفح، داخل نطاق خاضع للسيطرة الإسرائيلية، مع إخضاع العاملين فيه لفحوصات أمنية إسرائيلية.

ويرى التقرير أن طبيعة هذه المساكن المؤقتة لا تقدم ضمانات واضحة بشأن عودة الفلسطينيين أو استقرارهم، خاصة مع إمكانية تفكيكها في أي وقت.

وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير عن منح عقد لإنشاء قاعدة عسكرية تستوعب نحو 150 جنديًا مغربيًا ضمن قوة دولية يفترض أن تضطلع بمهام الاستقرار، على أن تقام القاعدة داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وهو ما يعتبره التقرير مؤشرًا على استمرار الطابع العسكري للخطة بدل الانتقال إلى إعادة إعمار مدنية شاملة.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو ربط بدء إعادة إعمار غزة بنزع سلاح القطاع بالكامل، بالتزامن مع رفضه الانسحاب من المنطقة الواقعة خلف "الخط الأصفر"، التي يسيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 70% من مساحة القطاع، وفق التقرير.

ويعتبر التقرير أن هذا الربط يبقي الفلسطينيين في حالة انتظار، في وقت تستمر فيه السيطرة الإسرائيلية على مساحات جديدة من الأرض.

كما انتقد طريقة تعامل الأمم المتحدة مع ملف إعادة الإعمار، معتبرًا أن خططها لم تأخذ منذ البداية بما يكفي احتمال تحول التهجير القسري إلى جزء من السياسة الإسرائيلية.

واستند التقرير إلى وثيقة إسرائيلية مسربة تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال إنها تضمنت التهجير القسري للفلسطينيين كأحد الخيارات المطروحة، إلى جانب دعوات إسرائيلية ظهرت عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول لما وصفه التقرير بـ"نكبة ثانية".

وحذر من أن استمرار الحديث عن إعادة الإعمار من دون ضمانات فعلية لعودة الفلسطينيين، بالتوازي مع إقامة مشاريع سكنية مؤقتة واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، قد يؤدي إلى تكريس واقع جديد يحول دون عودة السكان إلى مناطقهم.

وأشار كذلك إلى تغيير إسرائيل استخدام مصطلح "الهجرة الطوعية" إلى "حرية التنقل"، معتبرًا أن ذلك يمثل محاولة لتقديم التهجير القسري بصياغة أكثر قبولًا على المستوى الدولي.

وخلص التقرير إلى أن تأخير إعادة الإعمار وإبقاء الفلسطينيين خارج مساحات واسعة من غزة وربط عملية إعادة البناء بشروط أمنية وسياسية، قد يحول شعار "إعادة الإعمار" إلى غطاء لإطالة التهجير وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على القطاع.