مزيج الشاي الأخضر مع القرفة... هل يساعد فعلاً على ضبط سكر الدم؟
نشر بتاريخ: 2026/08/26 (آخر تحديث: 2026/08/26 الساعة: 20:40)

متابعات: يحظى الشاي الأخضر والقرفة بشعبية واسعة بين المهتمين بالتغذية والصحة، ولا سيما على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يروّج مستخدمون لمزيجهما بوصفه مشروباً قد يساعد على ضبط مستوى السكر في الدم. لكن هل يجمع هذا المشروب فعلاً بين فوائد مميزة لكل من الشاي الأخضر والقرفة، أم أن تأثيره على سكر الدم مبالغ فيه؟

يشير الخبراء إلى أن إضافة القرفة إلى الشاي الأخضر قد تكون خياراً جيداً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن لا توجد أدلة كافية على أن هذا المزيج يمثل «مشروباً سحرياً» لتنظيم مستوى السكر في الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يؤثر الشاي الأخضر والقرفة في مستوى السكر في الدم؟

توجد بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن كلاً من الشاي الأخضر والقرفة قد يؤدي دوراً في تنظيم مستوى السكر في الدم، إلا أن قوة هذه الأدلة ونتائج الدراسات تختلف من مكوّن إلى آخر.

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات تُعرف باسم «الكاتيكينات»، وهي مضادات أكسدة قد تؤثر في الطريقة التي يعالج بها الجسم الغلوكوز. وبينما تشير بعض الأبحاث إلى أن الشاي الأخضر قد يساعد على تحسين مستوى السكر في الدم أثناء الصيام بدرجة طفيفة، فإن معظم هذه الأدلة جاءت من دراسات استخدمت مستخلصات الشاي الأخضر، وليس الشاي الأخضر المُحضّر بالطريقة المعتادة للشرب.

وقالت سارة ألسينغ، أخصائية التغذية المسجلة: «يحتوي الشاي الأخضر على الكاتيكينات التي قد تؤثر في كيفية معالجة الجسم للغلوكوز. وبينما تشير بعض الأبحاث إلى أن الشاي الأخضر قد يُحسّن بشكل طفيف مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، فإن معظم الأدلة تأتي من مستخلصات الشاي الأخضر وليس من شرب الشاي المُخمّر».

وأضافت: «لم تُظهر الأبحاث التي أُجريت على الشاي المُخمّر تحسناً مستمراً في مستوى السكر في الدم، أو حساسية الإنسولين، أو الهيموجلوبين السكري (A1C)».

أما القرفة، فقد ارتبط تناولها أيضاً بتحسين مستوى السكر في الدم، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الفائدة تنطبق على الجميع، أم أنها قد تكون أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات أو أمراض في التمثيل الغذائي.

وقالت ألسينغ: «قد تُحسّن القرفة مستوى السكر في الدم عن طريق تعزيز حساسية الإنسولين، مما يساعد السكر على دخول الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة. وقد ركزت معظم الأبحاث حول القرفة على مرضى السكري. وهناك بعض الأبحاث التي أُجريت على بالغين أصحاء، لكن هذه الدراسات كانت محدودة النطاق، ونتائجها غير متسقة».

ومع ذلك، لا توجد دراسات تثبت أن الجمع بين الشاي الأخضر والقرفة ينتج تأثيراً مميزاً أو أقوى في مستوى السكر في الدم مقارنة بتناول كل مكوّن على حدة.

وقالت كاساندرا بادولا بيرك، الحاصلة على ماجستير في علوم التغذية وأخصائية تغذية: «بينما تشير الدراسات العلمية إلى بعض التأثير لكل مكوّن على حدة عند تناوله بجرعات محددة، فإنها لا تؤيد توقع تأثير ملحوظ في مستوى السكر في الدم من الكميات الضئيلة التي يتناولها معظم الناس في كوبهم اليومي، وهذا هو الجانب الذي يُغفل عنه في هذا السياق».

فوائد صحية محتملة أخرى

حتى إذا لم تتضح فوائد مزيج الشاي الأخضر والقرفة فيما يتعلق بتنظيم مستوى السكر في الدم، فقد تكون هناك أسباب صحية أخرى تجعل هذا المشروب خياراً مناسباً لإدراجه ضمن النظام الغذائي.

وقالت لورين ماناكر، الحاصلة على ماجستير في العلوم وشهادة أخصائية تغذية معتمدة في ولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية: «يحتوي كل من الشاي الأخضر والقرفة على مركبات مضادة للأكسدة، لذا قد يوفر هذا المزيج بعض الفوائد العامة المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة».

وأضافت ماناكر أن الشاي الأخضر يرتبط أيضاً بصحة القلب والتمثيل الغذائي، في حين درست القرفة لمعرفة تأثيراتها المحتملة في مستويات الدهون وضغط الدم.

وتابعت: «مع ذلك، أنصح بالحذر من المبالغة في الترويج له. فهو مجرد مشروب، وليس علاجاً لكل داء، وستعتمد أكبر الفوائد الصحية على نمط التغذية العام، والنوم، ومستوى التوتر، والنشاط البدني، وما إذا كان الشخص يدير حالات مثل مقدمات السكري أو السكري بشكل مناسب».

وأشارت ألسينغ إلى أن مزيج الشاي الأخضر والقرفة قد يكون مفيداً بشكل خاص عندما يُستخدم بديلاً لبعض المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الدهون المضافة.

وقالت: «إذا كنت تبدأ يومك عادةً بشرب القهوة التي تحتوي على السكر والكريمة، فإن استبدال ذلك بواسطة الشاي الأخضر غير المُحلى والقرفة هو خيار صحي أكثر بكثير».