القائد دحلان يفتح باب تغيير النظام السياسي و «أبو زايدة»: المرحلة تستوجب إعادة بناء شاملة
نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 02:32)

خاص: أعاد رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح القائد الوطني محمد دحلان، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد الفلسطيني، بعدما طرح رؤية سياسية تدعو إلى "مراجعة شاملة وجريئة للنظام السياسي الفلسطيني، والانتقال من صراع السلطة إلى شراكة الوطن، ومن حكم الفصائل إلى دولة المؤسسات والمواطنة".

وجاءت الدعوة في رسالة وجهها القائد دحلان إلى قيادات وكوادر وأعضاء تيار الإصلاح الديمقراطي، مؤكداً أن حجم الكارثة التي أصابت قطاع غزة، وما تواجهه الضفة الغربية والقدس من مخاطر، وما أصاب المؤسسات الوطنية من ضعف وتفكك، لم يعد يسمح بالعودة إلى الأدوات والأفكار التي قادت إلى الانقسام وتراجع المشروع الوطني.

وفي قراءة لتداعيات هذه الرؤية، قال الدكتور سفيان أبو زايدة إن الفلسطينيين يقفون أمام مرحلة من أخطر وأصعب مراحل تاريخهم، تستوجب "إعادة تقييم شاملة لمنظومة العمل السياسي والفصائلي، والعلاقة بين التنظيمات والسلطة، والفصل بين السلطات".

وأضاف أن الانتخابات الدورية والمنتظمة ليست مجرد إجراء شكلي، بل تمثل مدخلاً لتداول السلطة، ومحاسبة المسؤولين، وإعادة الاعتبار لإرادة المواطنين، مشدداً على أن الاحتلال والانقسام لا يمكن أن يتحولا إلى شماعة لتعليق كل أوجه الفشل والعجز السياسي.

 من صراع السلطة إلى شراكة الوطن

وتطرح رؤية القائد دحلان، بحسب الرسالة، الانتقال من منطق محاولة إضعاف الخصوم إلى "التنافس أمام الشعب، ومن الصراع على السلطة إلى الشراكة في حماية الوطن"، مع التأكيد على أن الشراكة الوطنية لا تعني العودة إلى المحاصصة الفصائلية.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن جوهر الأزمة الفلسطينية لا يكمن في وجود فتح أو حماس أو غيرهما من القوى السياسية، وإنما في غياب نظام قادر على إدارة هذا التنوع وفق قواعد موحدة، بحيث تكون المؤسسات أقوى من التنظيمات، والقانون فوق الجميع.

كما تؤكد الرؤية أن الدولة لا ينبغي أن تتحول إلى ملكية للفصيل الفائز في الانتخابات، وأن الأمن والقضاء والمال العام والوظيفة العامة يجب أن تبقى مؤسسات وطنية تخدم المواطن، لا أدوات في الصراع السياسي.

هل نحن أمام «ربيع فلسطيني»؟

وفي خضم النقاش التلفزيوني حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، طُرح سؤال لافت: "إذا لم يكن ما يجري «ربيعاً فلسطينياً»، فما هو الربيع؟".

لكن الإجابة بدت أكثر حذراً من المصطلح نفسه، في ظل الحساسية التي خلّفتها تجارب «الربيع العربي».

فالمطروح، وفق الرؤية التي يناقشها سياسيون وكتاب فلسطينيون، ليس تغيير أشخاص بأشخاص، ولا استبدال هيمنة فصيل بهيمنة فصيل آخر، وإنما "تغيير القواعد التي أنتجت الاحتكار والانقسام وأضعفت المؤسسات".

وتلتقي هذه الرؤية مع ما طرحه دحلان بشأن عقد وطني اجتماعي جديد يقوم على أن الشعب مصدر الشرعية، وأن الانتخابات الحرة والدورية هي الطريق إلى تداول السلطة، وأن القانون والمؤسسات فوق الأفراد والتنظيمات، مع تحريم استخدام السلاح في الصراعات الداخلية واحترام الحقوق والحريات.

السلطة بين الإنجاز والعبء

وفي نقطة أخرى لا تقل أهمية، أكد أبو زايدة أن السلطة الفلسطينية، رغم كل أوجه القصور، تمثل "إنجازاً وطنياً يجب الحفاظ عليه"، رافضاً في الوقت ذاته استمرار الخلط بين العمل التنظيمي والعمل الحكومي والأمني.

وبحسب هذه القراءة، فإن إصلاح النظام لا يعني هدم ما هو قائم، وإنما إعادة بناء العلاقة بين مؤسسات الدولة والقوى السياسية، بما يضمن أن تكون السلطة سلطة لجميع الفلسطينيين، وأن تخضع للمساءلة والقانون.

المؤسسات أولاً.. والأشخاص ثانياً

وتخلص الرؤية المطروحة إلى أن المعركة الحقيقية ليست على أسماء من يتولى الحكم، وإنما على شكل النظام الذي سيحكم الفلسطينيين في المرحلة المقبلة.

فبعد سنوات طويلة من الانقسام والصراع، تبرز أمام الفلسطينيين أسئلة أكبر من الأشخاص والفصائل:  من يحكم؟ وكيف يحكم؟ ومن يمنح الشرعية؟ وكيف تُستعاد؟ وما الضمانة لعدم تكرار الانقسام؟.

وفي هذا السياق، تبدو الرسالة التي طرحها دحلان بمثابة دعوة إلى فتح نقاش فلسطيني واسع حول المستقبل، عنوانه الأبرز: "المؤسسات أقوى من الأشخاص، والانتخابات أقوى من القوة، والوطن أكبر من الجميع".

وقد يكون السؤال الأهم الذي تفرضه المرحلة: هل يستطيع الفلسطينيون تحويل سنوات الألم والانقسام والدمار إلى لحظة مراجعة تاريخية تؤسس لنظام سياسي جديد، أم أن الماضي سيعيد إنتاج نفسه بأدوات مختلفة؟.