خاص|| الرجوب يفتح النار على نهج عباس: لا شرعية بلا انتخابات
نشر بتاريخ: 2026/10/09 (آخر تحديث: 2026/10/09 الساعة: 18:54)

غزة: في تصريحات تعكس حجم التباينات داخل حركة فتح بشأن إدارة المرحلة السياسية المقبلة، وجّه أمين سر اللجنة المركزية للحركة، جبريل الرجوب، انتقادات واضحة لآلية اتخاذ القرار داخل القيادة الفلسطينية، معيداً فتح ملف تأجيل الانتخابات التشريعية عام 2021، الذي وصفه بأنه «أكبر خطأ استراتيجي ارتكبته فتح»، ومؤكداً أن صندوق الاقتراع هو الطريق الوحيد لاختيار القيادة وتجديد الشرعية الوطنية.

وفي مقابلة مع صحيفة «الراي» الكويتية نُشرت في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال الرجوب إن المرسوم الرئاسي الذي حدّد 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعداً للانتخابات التشريعية كان ينبغي أن يسبقه حوار داخل المؤسسات، بما فيها اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وإطار القيادة الفلسطينية، مشيراً إلى اعتقاده بأن القرار صدر تحت ضغط، ربما أوروبي أو غيره. 

وتكتسب تصريحات الرجوب أهمية إضافية في ظل تجدد الجدل حول مستقبل الانتخابات الفلسطينية، بعدما أكد أنه لا يمكن إجراء الانتخابات من دون توافق وطني، مشدداً على أن الانتخابات تظل، وفق تعبيره، الخيار الاستراتيجي لحركة فتح وطريقها لتجاوز الانقسام واستعادة الشرعية الوطنية.

واستعاد الرجوب تجربة عام 2021، معتبراً أن قرار التأجيل آنذاك حرم الفلسطينيين فرصة التقدم نحو وحدة الوطن والشعب والقرار والقيادة، داعياً إلى استخلاص العبر من سنوات الانقسام والمعاناة والدمار، بدلاً من تكرار التجربة ذاتها.

وفي موقف يتصل بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، شدد الرجوب على رفض توريث القيادة، مؤكداً أن صندوق الاقتراع هو الطريق الوحيد أمام الفلسطينيين لاختيار من يقودهم، وأن احترام الشرعية لا يعني غياب الاختلاف مع القائمين عليها.

تأجيل الانتخابات يعيد الخلاف إلى الواجهة

تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. فقد أفادت وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، بأن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في رسالة مؤرخة في 8 أكتوبر، بأن الانتخابات مرشحة للتأجيل إلى النصف الأول من سبتمبر/أيلول 2027، استناداً إلى تقديرات تتعلق بالظروف السياسية والأمنية والاقتصادية.

غير أن ما ورد في الرسالة لا يعني، بحد ذاته، صدور مرسوم رئاسي نهائي بالتأجيل؛ إذ يبقى التمييز ضرورياً بين إبلاغ الجانب الفرنسي بالتوجه المقترح وبين الإعلان الرسمي عن القرار. 

وكان الرجوب قد أكد، في تصريحات للتلفزيون العربي نُشرت في 8 أكتوبر، أن تحديد موعد الانتخابات ينبغي أن يكون نتيجة حوار وطني شامل وتوافق بين الفصائل، داعياً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة، وربط ملف الانتخابات بإصلاح سياسي وإداري وقضائي وأمني، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس التعددية والديمقراطية والشراكة الوطنية. 

اختبار للقيادة والشرعية

وتعيد مواقف الرجوب طرح أسئلة جوهرية بشأن آليات صنع القرار داخل حركة فتح ومؤسسات القيادة الفلسطينية، ومدى قدرة النظام السياسي على تجديد شرعيته عبر الانتخابات، في ظل استمرار الانقسام وتعثر الاستحقاقات الديمقراطية.

وبين تأكيد الرجوب أن الانتخابات هي الطريق الوحيد لاختيار القيادة، والتوجهات المتداولة بشأن تأجيل الاستحقاق التشريعي، تتسع مساحة النقاش حول العلاقة بين التوافق الوطني والقرار الرئاسي، وحدود دور المؤسسات في حسم القضايا المصيرية.

وفي المحصلة، لا تتوقف أهمية تصريحات الرجوب عند انتقاده تجربة تأجيل الانتخابات السابقة، بل تمتد إلى تأكيده ضرورة إخضاع اختيار القيادة لإرادة الناخبين، وهو موقف يضع ملف تجديد الشرعية والإصلاح السياسي في صلب النقاش الفلسطيني بشأن مستقبل النظام السياسي.