خاص|| تأجيل الانتخابات الفلسطينية يشعل الغضب الدولي.. عباس في مواجهة أزمة شرعية
نشر بتاريخ: 2026/10/12 (آخر تحديث: 2026/10/12 الساعة: 20:24)

غزة:  أثار قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى 11 سبتمبر/أيلول 2027 موجة انتقادات دولية، في تطور يعيد ملف الشرعية الديمقراطية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، ويضع القيادة الفلسطينية أمام تساؤلات متجددة بشأن الوفاء بالتعهدات المتعلقة بتجديد المؤسسات والاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

وجاءت ردود الفعل الدولية لتؤكد أن التأجيل لا يتعلق بموعد انتخابي فحسب، بل يمس حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، ومستقبل الإصلاح السياسي، وقدرة المؤسسات الفلسطينية على اكتساب شرعية متجددة، في ظل استمرار الانقسام وتعطل الانتخابات الوطنية منذ نحو عقدين. 

فرنسا: دعوة صريحة إلى التراجع عن القرار

اتخذ الموقف الفرنسي منحى واضحًا، إذ أعربت باريس، في بيان صادر عن وزارة الخارجية في 11 أكتوبر/تشرين الأول، عن أسفها لتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وكذلك الانتخابات الرئاسية التي كان مقررًا إجراؤها مطلع عام 2027.

وأكدت الخارجية الفرنسية أن القرار يحرم الفلسطينيين مجددًا من ممارسة حقهم في التعبير الديمقراطي واختيار ممثليهم عبر انتخابات حرة وشفافة، مشيرة إلى أن آخر انتخابات وطنية فلسطينية جرت قبل عشرين عامًا، وأن الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة عام 2021 سبق أن أُجلت أيضًا.

ودعت باريس السلطات الفلسطينية إلى إعادة النظر في القرار وإجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية دون تأخير، معلنة استعدادها للعمل مع شركائها الأوروبيين للمساعدة في تهيئة الظروف المناسبة، بما في ذلك من خلال بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات.

وربطت فرنسا بين تجديد الشرعية الديمقراطية وقدرة القيادة الفلسطينية على تمثيل تطلعات شعبها إلى الحرية وتقرير المصير، مؤكدة أن الانتخابات تشكل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على فرص حل الدولتين. 

الاتحاد الأوروبي: تجديد الشرعية أولوية

بدوره، أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه الشديد لقرار التأجيل، مؤكدًا مواصلة العمل مع الجانب الفلسطيني لتهيئة الظروف اللازمة لتنظيم الانتخابات.

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد شددت على أن الانتخابات تمثل فرصة طال انتظارها لتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية، وأن الفلسطينيين يستحقون اختيار ممثليهم من خلال عملية انتخابية موثوقة وشاملة وشفافة.

وتعكس هذه المواقف تمسكًا أوروبيًا بإجراء إصلاحات سياسية ومؤسسية فلسطينية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار حالة الجمود، وتراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات القائمة، واتساع الفجوة بين المجتمع والقيادة السياسية. 

أستراليا: التأجيل يهدد فرص حل الدولتين

أما أستراليا، فأعربت عن خيبة أمل عميقة إزاء قرار التأجيل، محذرة من تداعياته على آفاق حل الدولتين.

وأكدت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونغ، أن الانتخابات ذات المصداقية تمثل جزءًا أساسيًا من الالتزامات المتعلقة بالإصلاح وتجديد الحياة الديمقراطية وتعزيز الحكم الخاضع للمساءلة.

كما ربطت كانبيرا خطوات إضافية تتعلق بتطوير علاقاتها مع المؤسسات الفلسطينية، بما في ذلك فتح سفارات، بمدى الوفاء بالتعهدات المتعلقة بالإصلاح والانتخابات، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن الموقف الأسترالي.

ويشير هذا الموقف إلى أن استمرار تأجيل الاستحقاق الانتخابي قد تكون له تبعات تتجاوز الانتقادات السياسية، لتطال مسار العلاقات الفلسطينية مع بعض الشركاء الدوليين، وشروط دعم الإصلاح المؤسسي. 

مبررات التأجيل في مواجهة المطالب الدولية

وكان عباس قد برر قراره بوجود عقبات إسرائيلية تحول دون إجراء انتخابات حرة وشاملة، إلى جانب الأوضاع الأمنية والإنسانية في قطاع غزة، والقيود المفروضة على الحركة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وصعوبات تمكين الطواقم الانتخابية والمراقبين الدوليين من أداء مهامهم.

وحدد المرسوم الرئاسي يوم 11 سبتمبر/أيلول 2027 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية معًا، بعد أن كان الاقتراع التشريعي مقررًا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

لكن وكالة «رويترز» نقلت عن مسؤولين فلسطينيين أن قيادتي حركتي فتح وحماس اتفقتا خلال اجتماع في القاهرة على تأجيل الانتخابات، في وقت أشارت فيه تقارير دولية إلى أن مشاورات الفصائل سبقت الإعلان الرسمي عن القرار.

ويضع هذا السياق المبررات المرتبطة بالقيود الإسرائيلية والظروف الميدانية إلى جانب أسئلة أخرى تتعلق بالتوافق الداخلي، ومدى استعداد القوى السياسية لخوض انتخابات قد تعيد تشكيل موازين التمثيل والسلطة. 

 استحقاق يتجاوز المواعيد

تكشف المواقف الفرنسية والأوروبية والأسترالية عن قلق دولي متزايد إزاء استمرار تعطّل الانتخابات الفلسطينية، وتؤكد أن تجديد الشرعية لم يعد مطلبًا داخليًا فحسب، بل أصبح جزءًا من النقاش الدولي حول مستقبل المؤسسات الفلسطينية والإصلاح السياسي وفرص السلام.

وبين المبررات المرتبطة بالواقع الميداني والمطالب الدولية بإجراء الانتخابات، يبقى الفلسطينيون أمام استحقاق يتجاوز تحديد موعد جديد للاقتراع: استعادة حقهم في اختيار ممثليهم، وإعادة بناء مؤسسات تستند إلى إرادتهم، وإنهاء حالة الجمود التي أبقت النظام السياسي بعيدًا عن التجديد الديمقراطي طوال سنوات طويلة.