رام الله - قال نادي الأسير الفلسطيني، الأربعاء، إن أكثر من 2000 طفل فلسطيني تعرضوا للاعتقال منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن ما لا يقل عن 350 طفلًا لا يزالون رهن الاحتجاز في سجون الاحتلال، وسط ظروف قاسية وانتهاكات متصاعدة.
وأوضح النادي، في بيان، أن المعلومات المتعلقة بأعداد الأطفال المعتقلين من قطاع غزة لا تزال غير واضحة، لا سيما في ظل وجود آلاف المفقودين، بينهم أطفال، واستمرار سياسة الإخفاء القسري.
وأكد أن سلطات الاحتلال تواصل تصعيد استهداف الأطفال الفلسطينيين، عبر ممارسات تشمل الترويع والاعتقال والتعذيب والتجويع والعزل والحرمان من الرعاية الصحية.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت، خلال الليلة الماضية، ستة أطفال على الأقل من الضفة، تركزت الاعتقالات في بلدتي سعير والشيوخ بمحافظة الخليل.
ولفت النادي إلى أن الاعتقال الإداري، الذي يتيح احتجاز الأطفال دون تهمة معلنة أو أفق زمني واضح للإفراج، يمثل انتهاكًا إضافيًا يضعهم أمام مصير مجهول، ويحرمهم من الاستقرار الأسري والتعليمي.
وشدد على أن هذه المعطيات لا يمكن فصلها عن منظومة احتجاز تتداخل فيها الممارسات الميدانية والإجراءات القانونية وظروف السجون، بما يسمح باستمرار الانتهاكات دون مساءلة فعالة، مشيرًا إلى دور محاكم الاحتلال في ترسيخ الجرائم المرتكبة بحق الأطفال.
واستشهد النادي بقضية الطفل الأسير وليد خالد أحمد، الذي استشهد داخل سجن «مجدو» في آذار/مارس 2025، وسط معطيات طبية أشارت حينها إلى معاناته من هزال شديد ومؤشرات على سوء التغذية والجفاف، معتبرًا أن إغلاق ملف التحقيق في استشهاده يثير تساؤلات جدية بشأن المساءلة.
كما تطرق إلى قضية الطفل محمد حميد (15 عامًا)، الذي تدهورت حالته الصحية بعد إصابته بمرض الجرب «السكابيوس» خلال احتجازه في سجن «عوفر»، ما أدى، وفق البيان، إلى إصابة أعضاء حيوية بالتهابات بالغة الخطورة، وخضوعه لعمليات في القلب، ودخوله في حالة حرجة داخل العناية المكثفة، قبل أن ينتهي الأمر ببتر إحدى ساقيه.
وأوضح أن حميد لا يزال يتلقى العلاج منذ نحو ثلاثة أشهر، متهمًا منظومة سجون الاحتلال بالتنصل من مسؤوليتها عن الانتهاكات التي تعرض لها، والإفراج عنه بعدما وصلت حالته إلى هذه المرحلة، تفاديًا لتحمل تكاليف علاجه.
وطالب نادي الأسير بتحرك دولي فعلي يضمن الإفراج عن الأطفال المعتقلين تعسفيًا، ووقف الاعتقال الإداري والتحقيقات القسرية، وإنهاء التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج.
ودعا إلى ضمان وصول العائلات والمحامين والجهات الرقابية المستقلة إلى المعتقلين، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة في الجرائم المرتكبة بحقهم.
وأكد أن حماية الأطفال الفلسطينيين تستدعي الانتقال من التوثيق والإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية تنهي الانتهاكات وتضع حدًا للإفلات من العقاب، وتضمن احترام حقوق الأطفال وحياتهم وكرامتهم.
وشدد النادي على ضرورة تدخل دولي حازم ينهي حالة العجز التي تعاني منها المنظومة الحقوقية الدولية، ويمكّنها من مواجهة التواطؤ الذي أسهم في تراجع دورها على مختلف الأصعدة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية.