ابتكار روبوت جديد قادر على إجراء جراحة دقيقة للعين
نشر بتاريخ: 2026/01/21 (آخر تحديث: 2026/01/21 الساعة: 21:11)

طوّر باحثون في جامعة جونز هوبكنز مؤخراً نظاماً روبوتياً مستقلاً جديداً، قادراً على أداء عمليات دقيقة في العين.

وبحسب موقع "Medical xpress"، نقلا عن مجلة "ساينس روبوتكس" ، يعتمد هذا النظام الروبوتى على خوارزميات التعلم العميق التي تحلل الصور الملتقطة بواسطة مجهر جراحي، بالإضافة إلى صور مقطعية لأنسجة العين تم جمعها باستخدام تقنية التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT).

انسداد الوريد الشبكي (RVO) هو مرض خطير، يحدث عندما ينسد وريد في الطبقة الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين (أي الشبكية)، مما يؤدي إلى فقدان البصر، توجد حاليًا بعض التدخلات الطبية لعلاج انسداد الوريد الشبكي، بما في ذلك الحقن الدوري لأدوية تمنع النمو غير الطبيعي للأوعية الدموية أو حقن الستيرويدات التي تقلل التورم والالتهاب.

ويعد إجراء قسطرة الوريد الشبكي إجراءً واعداً لعلاج انسداد الوريد الشبكي، وهو تدخل جراحي دقيق للغاية يتطلب من الجراحين إدخال إبرة صغيرة في الوريد المسدود بدقة عالية، لإيصال أدوية مذيبة للجلطات أو أدوية تتحكم في النمو غير الطبيعي للأوعية الدموية.

نظراً لأن الأوردة الشبكية المستهدفة بالقسطرة تُشبه في سُمكها شعرة الإنسان، فإن إدخال إبرة يدوياً بدقة عالية يُعدّ تحدياً كبيراً، لذلك يمكن للروبوتات أن تُساعد الجراحين في إجراء عمليات القسطرة الوريدية الشبكية، مما يضمن إدخال الإبر بشكل صحيح ودون إلحاق الضرر بشبكية المريض.

قال بيياو تشانغ، المؤلف الأول للدراسة :"يستند هذا العمل إلى اهتمامنا الراسخ بمعالجة تحديات الدقة والاستقرار القصوى في جراحة الشبكية المجهرية، فعلى وجه الخصوص، تتطلب عملية قسطرة الوريد الشبكي دقة تقل عن 100 ميكرون، وهو ما يتجاوز الحدود الفسيولوجية الطبيعية للإنسان، وكان الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو إثبات أنه من خلال الجمع بين المساعدة الروبوتية والتعلم العميق، يُمكن تحقيق سير عمل جراحي ذاتي بمستوى من الدقة والتكرار يصعب تحقيقه يدويًا."

يجمع النظام الروبوتي الذي ابتكره تشانغ وزملاؤه بين تقنيات الحوسبة للتحكم في الروبوتات، والتصوير عالي الدقة وخوارزميات التعلم العميق، ويتكون نظام الفريق من روبوتين مصممين لإجراء جراحات دقيقة في الشبكية ، يُطلق عليهما اسم روبوتات العين ذات اليد الثابتة ، حيث يحمل كل منهما إبرة دقيقة وأداة جراحية.

يُدمج هذا الجهاز مع ثلاث خوارزميات للتعلم العميق، تم تدريبها على تتبع حركة الإبرة وتخطيط حركات الروبوت لضمان إدخال الإبرة بشكل صحيح في أوردة الشبكية المصابة، وقد اختبر الباحثون حتى الآن نظامهم المقترح على عيون الخنازير، إما وهي ثابتة أو متحركة بشكل دوري، بطرق تحاكي حركات التنفس التي تحدث في الخنازير أو البشر.

وأوضح تشانغ قائلاً : "نعتقد أن المعرفة الجراحية المتخصصة مثل المبادئ المطلوبة لنجاح عملية قسطرة الوريد الشبكي يمكن تضمينها في نماذج التعلم العميق، مما يُمكّن الأطباء الذين لا يملكون تدريباً متخصصاً من إجراء عمليات جراحية مستقلة بمساعدة الروبوت وتحقيق نتائج مماثلة لتلك التي يحققها الجراحون ذوو الخبرة".

أظهرت تجارب الفريق أن نظامهم الروبوتي نجح في إتمام عملية زرع الوريد الشبكي في 90% من عيون الخنازير الثابتة، وفي 83% من العيون المتحركة، والجدير بالذكر أن نظام الفريق استطاع أيضاً رصد لحظة ملامسة الإبرة للوريد الشبكي ودخولها إليه بدقة عالية.

تمثل هذه النتائج خطوة ملموسة نحو تقليل عبء العمل على الجراحين والتفاوت في النتائج مع تحسين الدقة، عملياً يمكن لهذا النهج أن يدعم الأنظمة السريرية المستقبلية التي تساعد جراحي العيون أثناء مهام الجراحة المجهرية الصعبة.