لماذا غابت السلطة وحضَر الجميع؟… رسالة إلى الدكتور إبراهيم أبراش
نشر بتاريخ: 2026/06/07 (آخر تحديث: 2026/06/08 الساعة: 02:56)

يا دكتور إبراهيم أبراش…

حين تكون غزة تنزف كل يوم، وتُسحق تحت ركام الحروب والجوع والفقد، يصبح الصمت موقفًا، والغياب قرارًا، والانحياز لمعاناة الناس واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون موقفًا سياسيًا.

نختلف ونتفق، نعم… لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة: أين كانت السلطة؟ وأين كانت حركة فتح الرسمية؟ لماذا غاب الصوت حين كانت غزة تُباد؟ لماذا لم نسمع صراخًا يوازي حجم المأساة؟ ولماذا تُركت غزة تواجه الموت وحدها، بينما حضر الجميع إلى مصر يحملون همّها ومستقبلها؟

لذلك إن الصمت على الوجع ليس حيادًا، بل قد يتحول إلى شراكة في استمرار الألم، لأن غزة لا تحتاج بيانات باردة ولا خطابات موسمية، بل تحتاج حضورًا حقيقيًا يشعر الناس أن هناك من يحمل همّهم ويقف إلى جانبهم.

يا دكتور إبراهيم…

حين نتحدث عن الأخ محمد دحلان، فنحن لا نستجلب رواية عاطفية ولا نصنع بطولة من فراغ، بل نتحدث عن وقائع يعرفها الناس قبل أن تكتبها المقالات، الرجل شئنا أم أبينا لم يغب عن غزة في أحلك ظروفها، كان حاضرًا في جائحة كورونا حين تعطلت الأبواب، وساهم في إدخال المساعدات والدواء لأهلنا في مختلف المناطق، وكان حاضرًا في دعم الأفراح الجماعية التي أعادت شيئًا من الأمل لشباب أثقلهم الحصار والبطالة واليأس...

كان حاضرًا في ملفات الطلبة ورسوم الجامعات، وفي الإغاثة والمساندة الاجتماعية، وفي الحروب المتتالية التي التهمت الحجر والبشر، دون سؤال عن لون سياسي أو انتماء تنظيمي، ففي زمن الانقسام الحاد، كانت غزة تحتاج من يضمد جراحها لا من يضيف إلى نزيفها مزيدًا من الخصومات...

أما العودة اليوم إلى استحضار الماضي بكل ما حمله من انقسامات وآلام دفعت غزة وحدها ثمنًا باهظًا لها، فهو أمر يثير القلق أكثر مما يقدم حلولًا، شعبنا منهك يا دكتور… حيث الأمهات في غزة لا ينتظرن فتح ملفات الصراع القديمة بقدر ما يبحثن عن بصيص أمان، وعن واقع يخفف وجع الفقد والجوع والخوف،

من حقك أن تختلف سياسيًا مع محمد دحلان، ومن حق أي إنسان أن ينتقد، لكن الإنصاف يقتضي أن تُوجَّه البوصلة أيضًا إلى من غاب صوته عن معاناة غزة، وإلى من التزم الصمت في لحظات كان الواجب الوطني يفرض عليه أن يكون في الصفوف الأولى...

لذلك اليوم لم تعد غزة تحتمل مزيدًا من تصفية الحسابات، ولا إعادة إنتاج الكراهية والانقسام، غزة تريد من يرفع عنها الركام، ويعيد إليها الحياة، ويزرع الطمأنينة في قلب كل أم، ويخفف الحمل عن كتف كل أب أنهكه الانتظار والخوف...

فيا دكتور إبراهيم… النقد الحقيقي يجب أن يكون لمن غاب عن الوجع، لا لمن اختار وفق رؤية مؤيديه أن يكون حاضرًا بين الناس في أزماتهم...

غزة أكبر من خلافاتنا جميعًا… وأكبر من أن تُترك وحدها مرة أخرى...

استقيموا يرحمكم الله...