بين الحق في الحراك وواجب حماية المجتمع
نشر بتاريخ: 2026/06/09 (آخر تحديث: 2026/06/10 الساعة: 00:53)

في الأوقات العادية، يُنظر إلى الحراك الشعبي باعتباره أحد أهم وسائل التعبير عن إرادة الناس ومطالبهم ، أما في أوقات الحروب والكوارث الكبرى فإنه يصبح في كثير من الأحيان صرخة مجتمع أنهكته المعاناة ونداءاً إنسانياً يبحث عن مخرج من الألم والدمار.

وما يعيشه شعبنا اليوم من قتل وتشريد وتجويع وخراب غير مسبوق يجعل من الطبيعي أن ترتفع الأصوات المطالبة بوقف هذه المأساة وإنهاء حالة الانسداد التي طالت أكثر مما يحتمل البشر ، فلا يمكن مطالبة الناس بالصمت إلى ما لا نهاية ولا تجاهل حقهم في التعبير عن وجعهم ومخاوفهم وتطلعاتهم نحو مستقبل أفضل.

لكن في المقابل فإن حق الحراك لا ينفصل عن المسؤولية الوطنية تجاه المجتمع ، فالمجتمعات المنكوبة تكون أكثر عرضة للاختراق والتوظيف والاستغلال ، خصوصاً عندما تتداخل المصالح الإقليمية والدولية مع واقع الاحتلال القائم أصلاً على تفكيك المجتمع الفلسطيني وإضعاف قدرته على الصمود.

من هنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين الحراك الذي يهدف إلى حماية الإنسان الفلسطيني والدفاع عن حياته وكرامته ، وبين أي مسار قد يقود إلى الفوضى أو الصدام الداخلي أو انهيار ما تبقى من النسيج المجتمعي ، فالخراب الذي أصاب غزة خلال هذه الحرب يكفي لأجيال كاملة ولا يحتمل شعبنا إضافة أعباء جديدة من الانقسام والفلتان والاقتتال الداخلي.

وتزداد حساسية هذه اللحظة في ظل الحديث عن جهود ومفاوضات قد تفضي إلى وقف الحرب وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والإدارية والأمنية.

وفي مثل هذه الظروف يصبح من الضروري أن يتحلى الجميع بأعلى درجات الحكمة، بحيث يُستخدم الضغط الشعبي لدفع الأطراف نحو حلول تنهي المعاناة لا نحو خطوات تعمق الأزمة أو تفتح المجال أمام مشاريع الفوضى.