بينهم 700 مريض بالدرجة الخامسة.. أزمة خانقة تضرب وحدات غسيل الكلى بغزة
نشر بتاريخ: 2026/08/24 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 13:54)

متابعات: في ظل الانهيار المتسارع للمنظومة الصحية في قطاع غزة، يواجه نحو 700 مريض بالفشل الكلوي من الدرجة الخامسة خطرًا مباشرًا يهدد حياتهم، جراء النقص الكارثي في الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوصات المخبرية وقطع غيار أجهزة غسيل الكلى.

وأوضح رئيس قسم الكلى في مجمع الشفاء الطبي، غازي اليازجي، في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هؤلاء المرضى بحاجة ماسة وثابتة لثلاث جلسات غسيل أسبوعيًا بمعدل أربع ساعات للجلسة الواحدة، مؤكدًا أن أي مساس بانتظام هذا الجدول يعرض حياة المرضى لمضاعفات صحية خطيرة قد تنتهي بالوفاة.

وأشار اليازجي إلى أن أزمة تشغيل الوحدات تفاقمت بشكل ملحوظ بعد انقطاع مادة كربونات الصوديوم قبل نحو شهر، مما اضطر الطواقم الطبية إلى تقليص جلسات بعض المرضى لتقتصر على جلستين أسبوعيًا وخفض مدتها من أربع ساعات إلى ثلاث ساعات.

وحذر من أن هذا التقليص الاضطراري يتسبب في تراكم السموم والسوائل القاتلة في أجسام المرضى.

وأضاف أن تقديم الخدمة حاليًا يتركز في أربع مستشفيات ومراكز رئيسية فقط تشمل مجمع الشفاء الطبي، ومجمع ناصر الطبي، ومستشفى شهداء الأقصى، والمستشفى الميداني في الزوايدة، مبينًا أن مجمع الشفاء يضم نحو 50 جهازًا عاملًا من أصل 70، بينما يبلغ إجمالي الأجهزة المتاحة في عموم القطاع 120 جهازًا، وهو عدد عاجز كليًا عن تلبية الاحتياج المتصاعد.

وفي سياق متصل، كشف رئيس قسم الكلى أن نسبة الوفيات بين مرضى الكلى في قطاع غزة خلال فترة الحرب بلغت نحو 41%، نتيجة خروج أجزاء واسعة من المنظومة الصحية عن الخدمة وعجز أعداد كبيرة من المرضى عن الوصول المنتظم إلى وحدات الغسيل.

وأكد اليازجي أن بعض الحالات تجاوزت مرحلة العلاج بجلسات الغسيل وباتت بحاجة عاجلة لعمليات زراعة كلى خارج القطاع، ورغم صدور تحويلات طبية رسمية لهم، إلا أنهم ما زالوا ينتظرون فرصة السفر المفقودة.

وشدد أن استمرار النقص الحاد في المستلزمات الطبية يضع مئات الأرواح أمام تهديد داهم لا يحتمل التأخير.

وتأتي هذه المعاناة وسط انهيار واسع في القطاع الصحي جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة، والتي دمرت المرافق الطبية ومركبات الإسعاف واستنزفت الطواقم ومخزونات الأدوية.

وفي هذا السياق، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن 44% فقط من نقاط تقديم الخدمات الصحية كانت تعمل حتى منتصف يوليو/ تموز 2026، فيما يوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان أن 94% من مستشفيات غزة تعرضت للدمار أو باتت تعمل بصورة جزئية، وتعجز أكثر من نصف المرافق الصحية عن تقديم أي خدمات.

ويعاني جراء ذلك نحو 350 ألف مريض بأمراض مزمنة من اضطراب حاد في العلاج، بينهم مرضى السكري والسرطان والقلب والكلى وارتفاع ضغط الدم.

وتتزامن هذه الكارثة الإنسانية مع استمرار عمليات القتل والقصف والتدمير، حيث أسفر العدوان المتواصل عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفاً، فضلاً عن دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.