معاريف: الليكود يدرس حكومة تناوب بين نتنياهو وآيزنكوت حال تعذر تشكيل ائتلاف
نشر بتاريخ: 2026/08/26 (آخر تحديث: 2026/08/26 الساعة: 09:43)

الأراضي المحتلة - يستعد حزب الليكود برئاسة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسيناريو قد تنتهي فيه الانتخابات دون حصول أي من الكتل السياسية على الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعدًا في الكنيست، ما قد يفتح الباب أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة.

وبحسب تقرير أعدته آنا بارسكي في صحيفة «معاريف» العبرية، تدرس أوساط داخل الليكود إمكانية تشكيل حكومة واسعة برئاسة نتنياهو وغادي آيزنكوت، تستند إلى اتفاق تناوب على رئاسة الحكومة، بحيث يتولى نتنياهو المنصب أولًا، قبل أن يسلمه لاحقًا إلى آيزنكوت.

ويواجه المقترح عقبة رئيسية تتمثل في أزمة الثقة الناتجة عن تجربة اتفاق التناوب الذي أُبرم بين نتنياهو وبيني غانتس عام 2020، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ في نهاية المطاف. ولذلك، يتوقع الليكود أن يطالب آيزنكوت بضمانات قوية تحول دون تكرار التجربة وتضمن تنفيذ اتفاق التناوب.

ومن بين المقترحات التي يجري تداولها، فتح مسار يتيح لنتنياهو الانتقال إلى منصب رئيس الدولة بعد انتهاء ولاية الرئيس إسحاق هرتسوغ، بما يوفر له هدفًا سياسيًا بعد مغادرة رئاسة الحكومة، ويعزز في الوقت نفسه ثقة آيزنكوت بإمكانية تنفيذ الاتفاق.

ويقوم هذا السيناريو على فرضية أن يخسر نتنياهو القدرة على تشكيل حكومة يمينية تحظى بـ61 مقعدًا، في وقت قد تعجز فيه كتلة المعارضة أيضًا عن تحقيق الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة. وفي حال استمرار حالة الجمود السياسي، قد تتزايد الضغوط لتجنب انتخابات جديدة، بما يعيد طرح خيار حكومة الوحدة الوطنية.

وبحسب المصادر التي استند إليها التقرير، فإن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق قد يمنح نتنياهو مخرجًا سياسيًا متفقًا عليه بعد انتهاء ولايته كرئيس للوزراء، في مقابل توفير ضمانات لآيزنكوت بأن التناوب على رئاسة الحكومة سيُنفذ بالفعل.

إلا أن مصادر في الليكود تؤكد أن الفكرة لا تزال في مراحلها الأولية، فيما يرى بعض المطلعين أن فرص تحققها لا تزال محدودة. كما أن طرح نتنياهو للرئاسة في المستقبل سيصطدم بضرورة بحث تداعيات محاكمته الجنائية وانعكاساتها القانونية والسياسية والعامة.

ولا تقتصر الضمانات المطروحة على مسألة الانتقال إلى منصب الرئيس، إذ يجري بحث آليات إضافية تجعل التراجع عن اتفاق التناوب أكثر صعوبة، من بينها التزامات تتعلق بالميزانية والتصويت على حجب الثقة، وترتيبات قانونية، وصولًا إلى احتمال إيداع خطاب استقالة لدى جهة يتم الاتفاق عليها مسبقًا.

ويأتي طرح «الحكومة الواسعة» في إطار محاولة الليكود الاستعداد لاحتمال عدم تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة يمينية ضيقة، إذ قد يستخدم الحزب نتائج الانتخابات للدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية، باعتبارها الخيار الأكثر ملاءمة لتجنب جولة انتخابية جديدة في حال فشل جميع الأطراف في بناء ائتلاف.

كما سيكون عدد المقاعد التي سيحصل عليها الليكود عاملًا حاسمًا في أي مفاوضات لاحقة. فالحصول على أكثر من 25 أو 26 مقعدًا قد يمنح نتنياهو هامشًا أكبر للمطالبة بتولي رئاسة الحكومة أولًا ضمن اتفاق التناوب، باعتباره لا يزال زعيمًا لمعسكر سياسي واسع لا يمكن تجاهله. في المقابل، فإن نتيجة أقل بكثير من هذا المستوى قد تضعف موقعه التفاوضي وقدرته على فرض شروطه.

وتشير تقديرات داخل الليكود إلى أن نتنياهو قد يضطر، في حال طرح سيناريو ترشحه لرئاسة الدولة مستقبلًا، إلى تسوية ملف محاكمته الجنائية مقابل إنهاء ولايته كرئيس للوزراء والمشاركة في تشكيل حكومة مستقرة.

وفي حال اضطر نتنياهو إلى الاعتماد على آيزنكوت لتشكيل الحكومة نتيجة عدم امتلاكه أغلبية مستقلة، فإن هذا الاعتماد قد يصبح عنصرًا إضافيًا في منظومة الضمانات، إذ إن خرق اتفاق التناوب في هذا السيناريو قد يؤدي إلى انهيار الحكومة بأكملها، بدلًا من إمكانية تفكيك الشراكة وتشكيل ائتلاف بديل.

وبالتالي، ستظل نتائج الليكود عاملًا محوريًا في تحديد شكل المفاوضات؛ إذ قد تعزز نتيجة تتجاوز 25-26 مقعدًا قدرة نتنياهو على المطالبة بالأولوية في التناوب، بينما قد تؤدي نتيجة انتخابية ضعيفة إلى تغيير موازين القوى وتقليص قدرته على فرض شروطه في أي ترتيبات سياسية مقبلة.