الغارديان: «الإدانة بالارتباط» أسهمت في مقتل عمال إغاثة خلال غارة إسرائيلية على غزة
نشر بتاريخ: 2026/09/05 (آخر تحديث: 2026/09/05 الساعة: 23:48)

كشف تحقيق لصحيفة "الغارديان" البريطانية أن مقتل 7 من عمال الإغاثة التابعين لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي" في غارة إسرائيلية على قطاع غزة، في أبريل/نيسان 2024، ارتبط بممارسة عسكرية إسرائيلية وصفها التحقيق بـ"الإدانة بالارتباط"، وهي آلية تسمح بتصنيف أشخاص كأهداف استنادًا إلى صلتهم بأشخاص مشتبه بهم أو وجودهم بالقرب منهم، دون أن يستند ذلك بالضرورة إلى أفعال ارتكبوها بأنفسهم.

واستند التحقيق، المنشور اليوم السبت، إلى مقابلات مع ضباط إسرائيليين شاركوا في الحادثة أو اطلعوا على التحقيقات الرسمية المرتبطة بها، وقال إن استهداف 3 مركبات تابعة للمنظمة، كانت تحمل علامات واضحة، ارتبط باستخدام ممارسة عسكرية تعرف باسم "هافلالا" (Haflala)، وتعني "الإدانة" أو "التجريم".

وقتل في الغارة 3 عمال إغاثة بريطانيين، وأسترالية وفلسطيني وبولندي وشخص يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية، بعدما غادرت القافلة مستودعًا في دير البلح وسط القطاع، عقب تفريغ أكثر من 100 طن من المساعدات الإنسانية.

وكان المدعي العسكري الإسرائيلي الأعلى قد أعلن في وقت سابق عدم فتح إجراءات جنائية بشأن الحادثة، بينما أرجعت الرواية الرسمية للجيش الإسرائيلي مقتل العمال إلى "أخطاء ارتكبها عدد محدود من الضباط"، وتحدثت عن وجود حراس مسلحين مع القافلة و"انحراف" عن المسار المتفق عليه، بحسب الصحيفة.

لكن تحقيق "الغارديان" قال إن الرواية الرسمية لم تتناول بصورة كافية دور "هافلالا"، التي تمنح قادة ميدانيين صلاحيات واسعة في تحديد الأشخاص الذين يمكن اعتبارهم أهدافًا.

كيف صُنفت القافلة هدفًا؟

ونقلت الصحيفة عن العقيد الاحتياط الإسرائيلي نوتشي مندل، الذي أصدر الأمر بتنفيذ الغارات، قوله إن عمال "المطبخ المركزي العالمي" أصبحوا أهدافًا محتملة بعد لقاء قصير مع حراس مسلحين اعتقد أنهم من حركة حماس، قبل أن يتضح لاحقًا أن هذا الاعتقاد لم يكن صحيحًا.

وقال مندل إن أفراد القافلة "اختلطوا" بأشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى حماس، موضحًا أن المقصود بالاختلاط هو "القرب أو الحديث أو قضاء الوقت" مع أشخاص آخرين.

وعندما سُئل عما إذا كان وجود مسلحين بالقرب من القافلة يجعلها بأكملها هدفًا، أجاب: "بالتأكيد"، مضيفًا: "لم يكونوا أبرياء لأنهم كانوا مرتبطين بحماس".

وأشار التحقيق إلى أن مندل قال إن وحدته نالت إشادة من القيادة العسكرية بسبب عمليات استهدفت ما اعتُبر محاولات من حماس للسيطرة على المساعدات، لكنه أوضح أن ما جعل حادثة "المطبخ المركزي العالمي" مختلفة هو مقتل مواطنين أجانب.

إدانات دولية واسعة

وأثار استهداف عمال الإغاثة حينها إدانات دولية واسعة، فيما وصف مؤسس المنظمة خوسيه أندريس الهجوم بأنه "استهداف ممنهج"، ودعا إسرائيل إلى وقف "القتل العشوائي واستخدام الطعام كسلاح".

من جهتها، وصفت الرئيسة التنفيذية للمنظمة إيرين غور الهجوم بأنه "غير مقبول" واعتبرته اعتداءً على العمل الإنساني.

كما أعرب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن عن "الغضب والحزن"، وقال إن إسرائيل "لم تفعل ما يكفي لحماية عمال الإغاثة".

واستدعت بريطانيا السفيرة الإسرائيلية وطالبت بتحقيق شفاف، فيما أعربت أستراليا وكندا عن غضبهما وطالبتا بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة، بينما وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم بأنه "غير مقبول".

ونقلت "الغارديان" عن منظمة "المطبخ المركزي العالمي" أن قرار إسرائيل عدم فتح إجراءات جنائية "يتعارض مع الحقيقة الكاملة ومسيء للغاية".

وأكدت المنظمة أن فريقها في غزة كان غير مسلح ولم يشكل تهديدًا لأي طرف، وأن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك معلومات بشأن تحركات الفريق وهوياته وأنشطته.

كما دانت بريطانيا وأستراليا وكندا قرار المدعي العسكري الإسرائيلي، مؤكدة استمرارها في السعي للحصول على إجابات بشأن مقتل عمال الإغاثة.

ونقل التحقيق عن ضابط إسرائيلي مطلع على الحادثة، لم يكشف عن اسمه، قوله إن غالبية الضباط كانوا سيتخذون القرار نفسه في ظل الإجراءات العسكرية المعمول بها، معتبرًا أن وجود رجال مسلحين بالقرب من المركبات كان سيؤدي غالبًا إلى النتيجة ذاتها.

من جانبه، قال العميد الاحتياط أورن سولومون، المسؤول عن إدارة المعارك في فرقة غزة، إن خطأ وقع في تحديد وجود مسلح داخل إحدى المركبات، لكنه أضاف أن إجراءات "الإدانة بالارتباط" قادت بعد ذلك إلى تنفيذ الضربات الصاروخية.

تداعيات على نمط الاستهداف في غزة

وربط التحقيق بين حادثة "المطبخ المركزي العالمي" وطريقة أوسع للاستهداف خلال الحرب على غزة، مشيرًا إلى أن قواعد الاشتباك القائمة على الظروف المحلية وتقديرات القادة الميدانيين تمنح مساحة واسعة لتحديد الأهداف.

كما أشار إلى أن مهمة تدمير قدرة حماس على إدارة القطاع، التي حددتها الحكومة الإسرائيلية للجيش، جعلت أشخاصًا يُعتقد بارتباطهم بإدارة المساعدات أو توزيعها عرضة للاستهداف.

ونقلت الصحيفة عن ضباط إسرائيليين أن اعتقادًا كان سائدًا داخل الجيش بأن حماس تسيطر على جزء كبير من عمليات توزيع المساعدات في غزة، قبل أن تظهر تحليلات لاحقة أن هذا التقدير لم يكن دقيقًا.

وخلص تحقيق "الغارديان" إلى أن مبدأ "الإدانة بالارتباط" أصبح، بحسب ما توصل إليه، أحد العوامل المرتبطة بارتفاع أعداد المدنيين الذين قتلوا خلال الحرب، إلى جانب عوامل أخرى تتصل بقواعد الاستهداف والمناطق المصنفة مناطق إطلاق نار.