حفل زفاف يتحول لفضيحة في مصر.. السبب "مأذون مزيف"
نشر بتاريخ: 2026/10/21 (آخر تحديث: 2026/10/21 الساعة: 15:17)

بدأ المشهد بمحاولة لإضحاك الحاضرين في حفل عقد قران، وانتهى بكشف هوية الشخص الذي أدار المراسم. ففي مقطع متداول من مصر، ظهر رجل يرتدي الزي الأزهري وهو يوجه عريسا إلى التلفظ بعبارة غير لائقة، قبل أن تكشف التحريات أنه ليس مأذونا شرعيا معتمدا.

وبين الملابس التي أوحت للحاضرين بصفته، والإجراءات التي تمنح الزواج توثيقه الرسمي، انتقلت القصة من انتقادات لطريقة إدارة المناسبة إلى سؤال يهم الأسر: كيف نتحقق ممن يتولى عقد القران، وما الفرق بين المأذون ومن يكتفي بإشهار الزواج؟

من منصة الاحتفال إلى التحقيق

أعلنت الداخلية المصرية تحديد هوية الشخص الظاهر في الفيديو وضبطه، بعدما أشار نقيب المأذونين إلى انتحاله الصفة.

وبحسب بيان الوزارة، أقر بأنه لا يمارس مهنة المأذون الشرعي، وأن دوره يقتصر على إشهار الزواج خلال حفلات عقد القران، بينما يتولى مأذون معتمد توثيق العقود رسميا.

واتخذت الوزارة الإجراءات القانونية حياله، قبل أن تقرر جهات التحقيق إخلاء سبيله لاحقا. ولا يغير هذا التطور جوهر السؤال الذي أثاره المقطع بشأن التمييز بين من يدير المراسم أمام الحاضرين ومن يملك الاختصاص الرسمي بالتوثيق.

الزي ليس إثباتا

يقول إسلام عامر، نقيب المأذونين، في حديث إلى موقع "سكاي نيوز عربية"، إن التحقق من الصفة الرسمية يجب أن يسبق إجراءات عقد القران، وألا يقتصر اختيار الشخص على مظهره أو تقديم نفسه باعتباره مأذونا.

ويبدأ التحقق، بحسب عامر، بمراجعة بطاقة الرقم القومي وكارنيه المأذون. ويمكن الاستعلام عن بيانات المأذونين المعتمدين عبر الخدمات المتاحة على الموقع الرسمي لوزارة العدل، بالبحث بالاسم أو المحافظة أو المنطقة.

ويشدد على التأكد من استخدام دفتر الزواج الرسمي، واستكمال الإجراءات بواسطة مأذون معتمد، بدلا من الاعتماد على أوراق منفصلة مجهولة المصدر أو أشخاص يقدمون أنفسهم بوصفهم وكلاء عن مأذون شرعي.

فالتحقق المسبق لا يتعلق بتفاصيل شكلية في الاحتفال، بل بالتأكد من هوية المسؤول عن إجراءات ترتبط بإثبات الزواج وحقوق أطرافه.

مأذون أم "مشهر"؟

يفصل نقيب المأذونين بين مهمتين قد تبدوان متشابهتين أمام المدعوين. فالمأذون الشرعي مخول بإجراء عقود الزواج وتوثيقها في إطار اختصاصه القانوني، بينما يقتصر دور "المشهر" على المشاركة في مراسم إشهار الزواج وإضفاء الطابع الاحتفالي عليها.

وإدارة المراسم أو ارتداء الملابس المرتبطة بالمأذونين لا يمنحان صاحبهما حق التوثيق. كذلك، فإن وجود مأذون معتمد يتولى الأوراق الرسمية لا يمنح من يدير الاحتفال صفة المأذون.

ويؤكد عامر ضرورة التأكد من سلامة التوثيق لدى الجهة المختصة بعد استكمال الإجراءات، وعدم اعتبار إقامة المراسم أو تسلم ورقة دليلا كافيا على استيفاء المتطلبات القانونية. وبذلك، تظل لحظة الاحتفال مختلفة عن مسؤولية التحقق من اكتمال التوثيق.

الفرح لا يبرر الإسفاف

وفي سياق متصل، حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته على "فيسبوك"، من تحويل عقد الزواج إلى مساحة للمزاح المتجاوز لحدود اللياقة.

وأكد أن الزواج ميثاق تترتب عليه حقوق وواجبات، وتقوم عليه الأسرة وتصان به الأنساب، مستشهدا بوصف القرآن الكريم له بأنه "ميثاقا غليظا".

وأوضح أن مشروعية الفرح لا تعني قبول عبارات أو تصرفات تنتقص من وقار مجلس العقد أو تسيء إلى العروسين والحاضرين، خصوصا حين يكون الهدف إثارة الضحك أو تحقيق الانتشار على منصات التواصل.

وبين التوثيق القانوني ووقار المناسبة، تكشف الواقعة أن ما يظهر أمام الكاميرا لا يكفي للحكم على سلامة الإجراءات. فالصورة التذكارية تبقى جزءا من الاحتفال، أما الصفة الرسمية واكتمال التوثيق فيحتاجان إلى تحقق واضح، قبل أن ينشغل الجميع بالمراسم.