الحكومة الإسرائيلية القادمة..العرب أم الحرب!
نشر بتاريخ: 2026/10/28 (آخر تحديث: 2026/10/28 الساعة: 18:45)

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات كنيست دولة الاحتلال حضورا لافتا للقوائم العربية، في ظل غياب تحقيق أي من معسكري "الصهيونية"، مع صعود مميز لحزب الليكود بقيادة نتنياهو، الذي خطف مقاعد من داخل قوة تحالفه.

الخريطة الانتخابية، أربكت المشهد العام في دولة الاحتلال، ولم تقدم حلا ممكنا مريحا لأي من المعسكرين، خارج الصوت العربي، الذي يزداد ثمنه السياسي رغم كل حملات الكراهية والتميز العنصري التي مارستها حكومة الفاشية اليهودية، وحملة دعائية عدائية غير مسبوقة قادها نتنياهو شخصيا.

نتائج الانتخابات في دولة الاحتلال تزيد كثيرا من احتمالية الذهاب لحرب عدوانية جديدة ضد بلاد فارس، في ظل عدم قدرة الليكود تشكيل حكومة وفقا للأرقام، بل قد لا يمنح فرصة للبدء بتشكيلها أولا، فيما لا يمكن للمعسكر الآخر تشكيل حكومة دون الصوت العربي، خاصة وموقفهم من مسألة التجنيد الإلزامي، تمثل "عقبة كبرى" مع الأحزاب الدينية "الحريديم"، ما لم تحدث مفاجأة اللحظة الأخير ويصبح تبرير المصلحة هو أولوية.

الواقع الراهن، لا يسمح أن تعيش دولة الكيان حالة تيه سياسي أو مواجهة سياسية حادة في ظل غياب تشكيل حكومي غير موحد، ومع المواقف المعلنة، يصبح خيار الحرب على بلاد فارس، موسعة، أو محدودة، لكنها تؤدي لتغيير المعادلة، ما سيفتح باب الذهاب لحكومة موحدة، دون الصوت العربي، سيكون رئيسها نقطة الصراع قبل أن يكون برنامجها، خاصة مع عداء شخصي تنامى بين نتنياهو وقادة المعارضة الآخرين.

وخيار حرب عدوانية جديدة، بتوافق أمريكي قد يتطلب "صفقة سرية" خاصة بين ترامب وبوتين وشي، فيما يمكن وصفه بـ "التعارض التوافقي" لغلق حلقة الاستعصاء في حل أزمة إقليمية تربك الاقتصاد العالمي، مقابل تسوية في أوكرانيا التي لم يعد خافيا تقارب موقف أمريكا نحو روسيا، فما البحث عن تسوية ملف تايوان مع الصين.

تحقيق صفقة "التعارض التوافقي" بين الثلاثي الحاكم عالميا راهنا، أمريكا، روسيا والصين، سيدفع نحو تنفيذ حل في عقدة دولة الاحتلال بمخرجها العدواني ضد بلاد فارس، خاصة بعدما كرر مجتبى خامنئي رفض عملي لصفقة مع أمريكا دون تحقيق "شروطهم"، خلال لقاء رضائي معه، ورفض مقترح بوتين بنقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60 % إلى روسيا.

تشكيل حكومة صهيونية موحدة دون خيار الحرب ودون صوت العرب، يتطلب تنازل نتنياهو عن "طموحه الشخصي"، والاستعداد للتخلي عن المشاركة مقابل ضمان مستقبله السياسي بأن تتوافق الأطراف المختلفة على أن يعلن رئيس دولة الكيان هرتسوغ "عفوا خاصا" لمنع أي ملاحقة قضائية له وأسرته، وقد يكون ذلك الشرط الأهم، في قادم الأيام.

جانبيا، ليت دول التطبيع الإباحي تعيد قراءة ليس نتائج الانتخابات فقط، بل حملات نتنياهو الدعائية، ومدى كراهيته للعرب..لا يميز بين عربي وعربي فهم عنده أعداء، وإن قدموا له كل الخدمات يراها مظهرا من الخنوع المطلوب.

إلى حين وضوح المشهد العام، هناك معركة لها طابع خاص، عملية انتخاب رئيس كنيست حيث هناك حملة واسعة لمنع وجوده من معسكر نتنياهو، وهنا سيكون الصوت العربي حاسما جدا لاختيار مرشح بديل، ويبدو الأقرب أن يكون يائير لابيد من حزب معا، ما سيمثل ضربة سريعة مباشرة إلى نتنياهو وتحالفها، لما له من وزن في مسار اللعبة "الديمقراطية".

نتائج انتخابات كنيست دولة الكيان، أي كان حكومتها القادمة، أكدت الحقيقة التاريخية الأهم قالها الصوت العربي..هنا باقون والمفتاح لا زال بيدنا.