شهادات صادمة من سجون الاحتلال.. اغتصاب ممنهج وتوثيق بالكاميرات وإفلات تام من العقاب
شهادات صادمة من سجون الاحتلال.. اغتصاب ممنهج وتوثيق بالكاميرات وإفلات تام من العقاب
الكوفية نشر تحقيق صحفي كشف فيه شهادات معتقلين فلسطينيين سابقين عن نمط ممنهج من العنف الجسدي والجنسي داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وصفه خبراء حقوقيون بأنه يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.
"اغتُصبنا ونحن نصرخ يا الله وهم يضحكون"
روى محمد البكري، الموظف الحكومي السابق في غزة، كيف تعرض للاغتصاب الجماعي في عيد الفطر من أبريل 2024، حين أحاط به ستة جنود من كل جانب، وجُرِّد هو وسبعة معتقلين آخرين من ملابسهم وعُصبت أعينهم وقُيّدت أيديهم. وقال: "تم اغتصابنا وكنا نصرخ يا رب، يا الله، لكنهم كانوا يضحكون ويصوّروننا"، مضيفاً أن العملية استمرت بين عشرين وثلاثين دقيقة دون أي رحمة.
وفي شهادة موازية، أفاد عامل يومي يُعرَّف بـ"جوب" اسماً مستعاراً بأن مجندات دخلن غرفته وقيّدن يديه وقدميه وجرّدنه من ملابسه، قبل أن يُجبر على الاستلقاء فيما أحكم جنود قبضتهم على رقبته وظهره، واغتالته مجندات بأدوات اصطناعية وسط تصفيق الجنود وتوثيقهم للمشهد بالكاميرات.
إفلات تام وتغطية سياسية
يكشف التقرير أنه حتى اليوم لم تصدر أي إدانة قضائية إسرائيلية في قضايا اعتداء جنسي على فلسطينيين، وأن العشرة الذين اعتُقلوا بعد تسريب فيديو اغتصاب معتقل في معسكر "سدي تيمان" في يوليو 2024 أُسقطت عنهم التهم لاحقاً، فيما وصف نتنياهو نشر اللقطات بأنه "أخطر هجوم دعائي ضد إسرائيل منذ تأسيسها". وبلغ الانحدار الأخلاقي ذروته حين أجاب عضو الكنيست عن حزب الليكود حانوخ ميلويدسكي عن سؤال حول مشروعية اغتصاب المعتقلين بقوله: "نعم، إذا كان من النخبة فكل شيء مسموح".
نمط ممنهج لا حوادث فردية
أكدت مقررة الأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي أن الهدف من هذا العنف الجنسي لا يقتصر على الإيذاء الجسدي، بل يمتد إلى "تدمير عقل الإنسان وقدرته على إعادة بناء ذاته"، في حين خلص خبراء قانونيون إلى أن التوثيق المتراكم من الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش وأمنستي وبتسيلم يُثبت وجود نمط ممنهج لا مجرد حوادث فردية، وهو التمييز الذي يحدد تصنيف هذه الجرائم دولياً.