جيش الاحتلال يعيد إحياء اللواء 500 ويُجري تغييرات في سلاح المدرعات
جيش الاحتلال يعيد إحياء اللواء 500 ويُجري تغييرات في سلاح المدرعات
متابعات: يشهد سلاح المدرعات في جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العام الجاري عملية إعادة هيكلة تنظيمية وعملانية وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات، في سياق استخلاص الدروس من الفشل العسكري الذي منيت به القوات أمام عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتشمل التغييرات العسكرية إعادة إحياء اللواء المدرع 500 بعد أكثر من عقدين على حله، إلى جانب تحديث منظومة الدبابات وتغيير بنية وحدات المشاة المرافقة لها.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت، اليوم الثلاثاء، أن قيادة الجيش قررت إعادة إنشاء اللواء 500 كوحدة احتياط مدرعة، مزوّدة بدبابات “ميركافا” من طراز “مارك 4″، على أن تكون كتائبه الأولى جاهزة للعمل بحلول منتصف عام 2026، فيما يُتوقع اكتمال تشكيل اللواء بنهاية عام 2027.
وبحسب الخطة، سيعمل اللواء تحت إمرة الفرقة النظامية 162 في القيادة الجنوبية، كما كان عليه الحال في السابق، وسيُعاد تجهيزه اللواء بدبابات تُسحب من ألوية نظامية قائمة، من بينها اللواء 401، الذي سيحصل بدوره على دبابات أحدث من طراز “ميركافا مارك 4 باراك”.
وذكرت الصحيفة أنه ونظراً لمحدودية وتيرة إنتاج الدبابات الجديدة، يتوقع الجيش انضمام المقاتلين إلى اللواء قبل اكتمال تسليم كامل العتاد المدرع.
ويعد اللواء المدرع 500، من الوحدات التاريخية في سلاح المدرعات. يعود تأسيس هذا اللواء إلى العام 1972، وكان يُعرف باسم تشكيل “كفير” (الأسد الصغير)، وقد خدم طوال ثلاثة عقود تقريباً كوحدة مدرعة نظامية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يتم حلّه في عام 2003 في أعقاب تغيّر بيئة التهديدات واستقرار الجبهة الشرقية بعد الغزو الأمريكي للعراق، مما أدى إلى تقليص الحاجة لوحدات ضخمة على الحدود الشرقية لدولة الاحتلال.
وخلال مسيرته السابقة، شارك اللواء 500 في معارك عدة أبرزها: حرب أكتوبر 1973، ومعركة السويس ضمن إطار الفرقة 162، وشارك أيضاً في حرب لبنان عام 1982 ضمن القوة الشرقية، وكان ضمن القوات التي شاركت في حصار بيروت.
تغييرات عسكرية تنظيمية
وفي موازاة ذلك، ألغى الجيش قرارات سابقة كانت تقضي ببيع أو تفكيك دبابات قديمة، وشرع في إعادة تأهيل عدد منها لاستخدامها مجدداً في العمليات القتالية، فيما لا تزال عشرات الدبابات التي تضررت خلال الحرب خارج الخدمة، وتخضع لأعمال صيانة قد تستغرق أشهراً، في ظل نقص حاد في قطع الغيار.
وتشمل التغييرات أيضاً تعديلات جوهرية في البنية التنظيمية لوحدات المشاة المرافقة لكتائب المدرعات، إذ ستتحول سرايا المشاة في اللواء 500 إلى سرايا دعم قتالي، تضم فصائل هاون متقدمة، ووحدات استطلاع، وطائرات مسيّرة هجومية، إضافة إلى قدرات إخلاء ودعم مشاة، بدلاً من الصيغة التقليدية المعمول بها سابقاً.
كما سيبدأ الجيش، بعد سنوات من التجميد، تجربة جديدة تهدف إلى دمج أطقم الدبابات ضمن قوات المناورة في عمق مناطق العدو، استناداً إلى ما وصفه بدروس الحرب الأخيرة، على أن تنطلق المرحلة التجريبية خلال الربع الأخير من العام الجاري.
وفي سياق متصل، ستُعيَّن قائدات دبابات ضمن هذه التجربة، مع الإبقاء على أطقم نسائية متجانسة، في خطوة قال الجيش إنها جاءت بعد “دروس قاسية” تتعلق بتماسك الأطقم خلال القتال.
ورغم هذه التحديثات، تشير معطيات داخل الجيش إلى أن الحرب كشفت عن فجوات كبيرة في جاهزية وحدات الاحتياط، ونقص في أعداد الدبابات لدى بعض الفرق، من بينها الفرقة 252، التي لا تزال تعاني عجزاً ملحوظاً مقارنة بالمعايير المعتمدة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً إسرائيلياً لإعادة الاعتبار لسلاح المدرعات وتعزيز دور القوات البرية، في ظل استعدادات لسيناريوهات مناورة أوسع نطاقاً، ولا سيما على الجبهة الشمالية، التي ينظر إليها قادة الجيش بوصفها الاختبار الأبرز لقدرات هذا السلاح.