اقتصاد الضفة يختنق.. بطالة مرتفعة وأزمة سيولة تهدد معيشة الفلسطينيين
اقتصاد الضفة يختنق.. بطالة مرتفعة وأزمة سيولة تهدد معيشة الفلسطينيين
الكوفية رام الله - تشهد الضفة تدهورًا اقتصاديًا متسارعًا يضع المجتمع أمام تحديات معيشية غير مسبوقة، في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية، أبرزها قيود الاحتلال، وتشديد الإغلاقات، ومنع آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، إلى جانب تراجع الدعم الخارجي وأزمة السيولة المالية.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية خلال عام 2025 بقي أقل بنحو 20% مقارنة بعام 2023، رغم تحسن محدود عن عام 2024، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 28.7%، بعد انكماش اقتصادي بلغ نحو 17% خلال عام 2024.
وقال الرئيس السابق للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، نور الدين جرادات، إن الأزمة تفاقمت نتيجة نقص السيولة، ومنع العمال الفلسطينيين من العمل داخل أراضي الاحتلال، وتراجع دعم المانحين، إلى جانب الإغلاقات الواسعة التي عطلت الحركة التجارية والاقتصادية.
وأوضح أن مدينة الخليل وحدها تضم أكثر من 120 بوابة وإغلاقًا، ما يعيق حركة المواطنين والبضائع، ويؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي والإنتاج.
وأضاف أن نقص السيولة أدى إلى تراجع القدرة الشرائية وانخفاض الإنتاج، فيما اضطر أصحاب المنشآت إلى تقليص النفقات، خاصة المتعلقة بالعمالة، مشيرًا إلى أن أزمة الشيكات المرتجعة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه التجار نتيجة ضعف القدرة على تغطيتها.
من جهته، وصف الخبير الاقتصادي الدكتور نائل موسى الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية بأنه "تدهور بنيوي حاد وغير مسبوق"، محذرًا من أن الأزمة تحولت إلى "كرة ثلج" تتفاقم يومًا بعد آخر.
وأوضح أن الأزمة بدأت مع احتجاز أموال المقاصة، ومنع العمال من العمل داخل الأراضي المحتلة، وتراجع مستويات الدخل، ما دفع المواطنين إلى استنزاف مدخراتهم وأصولهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
وانتقد موسى أداء السلطة الفلسطينية في إدارة الأزمة، معتبرًا أن الحلول المطروحة اقتصرت على إجراءات مؤقتة، مثل صرف أجزاء من الرواتب، دون تبني سياسات اقتصادية هيكلية تعالج جذور المشكلة.
وأضاف أن الاقتصاد الفلسطيني دخل في "دائرة مفرغة"، حيث يؤدي تراجع السيولة إلى انخفاض الاستهلاك، ثم إلى مزيد من الركود وتراكم الديون، محذرًا من اختزال الأزمة في ملف الرواتب فقط.
وأشار إلى أن فرص الحصول على دعم خارجي تراجعت أيضًا نتيجة الأزمات الإقليمية والدولية، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدول المانحة.
وفي السياق ذاته، اعتبرت مجموعة الأزمات الدولية، في تقرير صدر في حزيران/يونيو 2026، أن اقتصاد الضفة الغربية دخل مرحلة "الخنق الاقتصادي المباشر"، نتيجة استخدام الأدوات المالية والمصرفية والتجارية كوسائل ضغط منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأوضح التقرير أن الأزمة تفاقمت بسبب استمرار احتجاز أموال المقاصة، وتشديد الإغلاقات، وارتفاع تكاليف النقل، والقيود المفروضة على العلاقات المصرفية، ما أدى إلى تراجع الاستثمار والقدرة الشرائية، ودفع الاقتصاد الفلسطيني إلى مستويات غير مسبوقة من الهشاشة.
وأكد التقرير أن استمرار القيود على الحركة، وتراجع مصادر الدخل، واستنزاف السيولة، يحول الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية إلى تحدٍ اجتماعي ومعيشي يهدد قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود خلال المرحلة المقبلة.