الإدانة لا توقف المجازر... وغزة تنتظر موقفاً عربياً يزلزل العالم
الإدانة لا توقف المجازر... وغزة تنتظر موقفاً عربياً يزلزل العالم
الكوفية أدان رئيس البرلمان العربي، محمد اليماحي، الجرائم التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي ارتكابها بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، مؤكداً أن استهداف المدنيين، والمؤسسات، والمستشفيات، وخيام النازحين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة، ومطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوقف هذه الجرائم.
يمثل هذا الموقف صوتاً عربياً مهماً، لكنه يفتح الباب أمام تساؤل سياسي مشروع: هل ما زالت بيانات الإدانة وحدها قادرة على وقف آلة الحرب، أم أن المرحلة تتطلب انتقالاً من لغة البيانات إلى لغة الأفعال؟
لقد تجاوزت القضية الفلسطينية مرحلة الاكتفاء بالشجب والاستنكار. ففي غزة تستمر المجازر، وتتفاقم الكارثة الإنسانية، بينما تتواصل في الضفة الغربية والقدس سياسات القتل والاستيطان والتهجير، وسط عجز دولي واضح عن فرض احترام القانون الدولي أو محاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتكررة.
إن الشعوب العربية لا تنتظر مزيداً من البيانات، بل تتطلع إلى موقف عربي موحد يمتلك أدوات التأثير السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، ويعبر عن ثقل الأمة العربية، بعيداً عن لغة الاستجداء أو انتظار صحوة ضمير المجتمع الدولي، الذي أثبت مراراً ازدواجية معاييره عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.
لقد أثبتت التجارب أن الإدانة، مهما بلغت قوتها، لا توقف دبابة، ولا تحمي طفلاً، ولا تمنع استهداف مستشفى أو خيمة نزوح. فالمواقف تُقاس بما تتركه من أثر على أرض الواقع، لا بعدد البيانات التي تصدر أو التصريحات التي تتصدر عناوين الأخبار.
أما مجلس الأمن الدولي، الذي أُنشئ لحفظ السلم والأمن الدوليين، فقد أصبح رهينة لموازين القوى وحق النقض، الأمر الذي أفقده قدرته على إنصاف الشعوب الضعيفة، بينما يبقى الأقوياء بمنأى عن المساءلة والعقاب. وهذا الواقع يفرض على الدول العربية والإسلامية البحث عن أدوات ضغط أكثر فاعلية، تحفظ ما تبقى من هيبة القانون الدولي.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد موقف إعلامي، بل تحرك عربي يزلزل أروقة السياسة الدولية، ويترجم إلى خطوات عملية تضغط من أجل وقف العدوان، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ودعم صموده على أرضه.
فالتاريخ لا يخلد بيانات الإدانة، بل يخلد المواقف التي تصنع التحولات. وغزة، وهي تنزف تحت وطأة الحرب، لا تحتاج إلى مزيد من الكلمات، بل إلى إرادة سياسية عربية ترتقي إلى مستوى حجم المأساة، وتؤكد أن الدم الفلسطيني ليس مجرد رقم في نشرات الأخبار، وإنما قضية أمة تستحق موقفاً يليق بعدالتها وتضحيات شعبها.