نشر بتاريخ: 2026/06/25 ( آخر تحديث: 2026/06/25 الساعة: 18:36 )
شهد حاتم جندية

الخيام التي تحولت إلى منازل

نشر بتاريخ: 2026/06/25 (آخر تحديث: 2026/06/25 الساعة: 18:36)

متابعات: على قطعة أرض ضيقة في أحد مخيمات النزوح بقطاع غزة، تقف خيمة مهترئة أصبحت منزلاً مؤقتاً لعائلة أبو خالد منذ أشهر طويلة. ورغم بساطة المكان وضيق مساحته، تحاول الأسرة أن تجعل منه مساحة صالحة للحياة، بعد أن فقدت منزلها واضطرت للنزوح بحثاً عن الأمان.

داخل الخيمة تتوزع الأغطية والأمتعة القليلة التي تمكنت العائلة من اصطحابها معها. زاوية للنوم، وأخرى لإعداد الطعام، ومساحة صغيرة يجلس فيها الأطفال خلال ساعات النهار. وبين هذه التفاصيل البسيطة تدور حياة كاملة تحاول الاستمرار رغم كل الصعوبات.

تقول أم خالد: "في البداية كنا نعتقد أن إقامتنا في الخيمة ستكون لأيام قليلة، لكن الأيام تحولت إلى أسابيع ثم أشهر. اليوم أصبحت هذه الخيمة كل ما نملك."

وتضيف: "نحاول تنظيم حياتنا قدر الإمكان، لكن التحديات لا تنتهي. نعاني من نقص المياه، وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، وغياب الخصوصية. حتى أبسط الأمور التي كانت متاحة داخل المنزل أصبحت اليوم صعبة."

وخلال فصل الصيف، ترتفع درجات الحرارة داخل الخيام بشكل كبير، ما يجعل البقاء فيها لساعات طويلة أمراً مرهقاً، خاصة للأطفال وكبار السن. أما في الشتاء، فتتحول الأمطار والرياح إلى مصدر قلق دائم للعائلات التي تخشى تسرب المياه أو تضرر الخيام.

ويقول أبو خالد: "في الصيف نعاني من الحر الشديد، وفي الشتاء نخاف من المطر والبرد. كل فصل يحمل معه معاناة مختلفة، لكننا نحاول التكيف لأننا لا نملك خياراً آخر."

وتعيش آلاف الأسر النازحة ظروفاً مشابهة، حيث أصبحت الخيام بديلاً اضطرارياً عن المنازل التي فقدتها أو اضطرت إلى مغادرتها بسبب الحرب.

من جانبه، يقول محمد أبو عودة، أحد العاملين في مؤسسة إغاثية: "الأسر النازحة تحتاج إلى أكثر من مجرد مأوى مؤقت. هناك احتياجات يومية مستمرة تشمل المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والملابس، والمستلزمات الصحية، إضافة إلى تحسين ظروف الإقامة داخل المخيمات."

ويضيف: "رغم الجهود الإنسانية المبذولة، ما زالت الاحتياجات كبيرة، خاصة مع استمرار النزوح وارتفاع أعداد الأسر التي تعتمد على المساعدات بشكل كامل."

ولا تتوقف آثار النزوح عند الجوانب المعيشية فقط، بل تمتد إلى الجانب النفسي أيضاً، حيث يعيش أفراد الأسرة حالة من القلق المستمر نتيجة فقدان الاستقرار وعدم معرفة ما يحمله المستقبل.

وتقول أم خالد: "أكثر ما نفتقده ليس الجدران أو الأثاث، بل الشعور بالأمان. نشتاق إلى منزلنا، إلى تفاصيل حياتنا القديمة، وإلى الأيام التي كان فيها الأطفال يعيشون طفولتهم بشكل طبيعي."

ورغم قسوة الظروف، تحاول العائلات الحفاظ على بعض مظاهر الحياة الطبيعية. فالأمهات يواصلن إعداد الطعام بما يتوفر، والأطفال يبتكرون ألعابهم الخاصة بين الخيام، فيما يتمسك الجميع بالأمل في العودة إلى حياة أكثر استقراراً.

ومع استمرار النزوح، لم تعد الخيام مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى منازل فرضتها الظروف على آلاف الأسر. وبين جدران من القماش وأحلام مؤجلة، تواصل هذه العائلات رحلة الصمود بانتظار يوم تعود فيه إلى بيوتها وحياتها الطبيعية.