نشر بتاريخ: 2026/01/14 ( آخر تحديث: 2026/01/14 الساعة: 00:54 )

حشد: غزة تحت العاصفة وسط استمرار الإبادة البطيئة

نشر بتاريخ: 2026/01/14 (آخر تحديث: 2026/01/14 الساعة: 00:54)

الكوفية تتابع الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" باهتمام وقلق شديدين الكارثة الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة، حيث تتزامن العواصف الشتوية الشديدة والرياح العاتية مع استمرار العدوان الإسرائيلي وخروقات وقف إطلاق النار. وقد أدى ذلك إلى انهيار عدد من المنازل المتضررة نتيجة القصف، واقتلاع مئات الخيام، وتعطيل عمل المؤسسات الإنسانية، ومنع وصول المساعدات الأساسية لمواجهة فصل الشتاء.

وأكدت الهيئة أن ما يجري يمثل جريمة متكاملة الأركان، تجمع بين التدمير الممنهج، والتهجير القسري، وحرمان المدنيين من المساعدات الإنسانية، حيث يُتركون لمواجهة الحرارة القاسية والرياح القوية والقصف في آن واحد.

وأفادت الهيئة بأن البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة تشير إلى وفاة رضيعة عمرها 7 أيام وطفل عمره 4 سنوات نتيجة البرد الشديد، ما يرفع إجمالي وفيات الأطفال منذ بداية الشتاء إلى 8 حالات. كما بلغ إجمالي وفيات المباني المنهارة نتيجة الرياح والمنخفض الجوي 28 حالة، بينهم ثلاث وفيات في مساء اليوم وهم: محمد العبد محمد حمودة (72 عامًا) جنوب غرب غزة، ودعاء حسني منصور حمودة (40 عامًا) ووفاء شرير (33 عامًا) قرب ملعب فلسطين، بالإضافة إلى 7 شهداء و4 إصابات خلال الـ24 ساعة الماضية، مع وجود ضحايا تحت الركام والطرقات بسبب عجز طواقم الدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وذكرت الهيئة أن إجمالي ضحايا الإبادة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023 قد وصل إلى 71,419 شهيدًا و171,318 إصابة. بينما بلغ إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 442 شهيدًا و1,240 إصابة مع 697 حالة انتشال، مما يعكس حجم الجريمة الإنسانية والإبادة الجماعية، خاصة بحق الأطفال وكبار السن والنساء والنازحين.

كما وثقت الهيئة أن الرياح العاتية والبرد القارس أديا إلى اقتلاع وغرق خيام النازحين في مواصي خانيونس، الشاطئ، ميناء غزة، دير البلح، وغرب المدينة، ما تسبب في تشريد آلاف الأسر في العراء، مع انتشار الأمراض التنفسية ومضاعفات صحية خطيرة، خاصة بين الأطفال وكبار السن والنساء. يأتي ذلك في ظل منع وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية والأدوية والمعدات الثقيلة والوقود والكرفانات والخيام الشتوية اللازمة لمواجهة الشتاء.

وأكدت الهيئة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف الرابعة، ولا سيما المادة 53 التي تحظر تدمير الممتلكات وحماية المدنيين وقت الكوارث. كما أنها تمثل خرقًا صريحًا لوقف إطلاق النار، حيث يستمر الاحتلال في القصف وإعاقة وصول المساعدات، مما يفاقم الوضع الإنساني ويجعل النازحين عرضة للبرد والجوع والأمراض في إطار سياسة متعمدة للقتل البطيء والتجويع والتشريد. وذكرت أن غزة لا تواجه مجرد منخفض جوي ورياح عاتية، بل استمرارًا لإبادة بطيئة وممنهجة، حيث يُترك الأطفال والنساء وكبار السن في العراء، وسط صمت دولي مخزي. كل دقيقة تأخير في التحرك تعني مزيدًا من المعاناة والموت، وكل يوم صمت دولي يعمّق الكارثة الإنسانية.

وفي ختام بيانها، طالبت الهيئة الدولية "حشد" المجتمع الدولي ودول العالم والوسطاء ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالعمل فورًا على تثبيت وقف شامل للعنف، وضمان التزام الاحتلال بوقف كامل لإطلاق النار، وفتح المعابر دون قيود لإدخال مواد الإيواء والتدفئة والوقود والمعدات الطبية. كما دعت إلى توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين والنازحين وتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة، بالإضافة إلى التحرك القانوني الدولي لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.