"الخارجية" تنظم زيارة ميدانية للسلك الدبلوماسي إلى مخيم قلنديا لإحاطته بجرائم الاحتلال
"الخارجية" تنظم زيارة ميدانية للسلك الدبلوماسي إلى مخيم قلنديا لإحاطته بجرائم الاحتلال
الكوفية متابعات: نظمت وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم الاثنين، زيارة ميدانية للسلك الدبلوماسي المعتمد لدى دولة فلسطين إلى مخيم قلنديا، للاطلاع ميدانيا على جرائم الاحتلال وانتهاكاته.
وتخلل الجولة التي ضمت 28 بعثة دبلوماسية زيارة إلى مركز قلنديا للتدريب الذي يسعى الاحتلال إلى إغلاقه والسيطرة عليه، إلى جانب مدرسة بنات قلنديا والمخيم للاطلاع على عدد من المواقع المستهدفة والمتضررة، والاستماع إلى إحاطة بالأوضاع الإنسانية والخدماتية والتداعيات المترتبة على السكان والمنشآت المدنية.
وقال مدير شؤون وكالة "الأونروا" رولاند فريدريش في كلمة له عن بعد، إن مركز التدريب المهني يعد جزءا من برنامجنا التعليمي، ونحن نقدم عددا من الخدمات لأكثر من 1.1 مليون مستفيد مسجل في الضفة الغربية، بما فيها القدس، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال أغلقت عددا من المنشآت التابعة للوكالة، وتشمل المدارس الثلاث في مخيم شعفاط، والمدارس الواقعة في سلوان ووادي الجوز وصور باهر، ومنشأتين للتدريب في مخيم قلنديا وداخل المدينة، إلى جانب عيادة الزاوية الواقعة داخل باب الساهرة، ومقرنا الرئيسي في حي الشيخ جراح، في انتهاك للقانون الدولي.
ولفت إلى أن هذه المنشأة التعليمية تمنح الشباب اللاجئين الأمل، من خلال أنشطة التدريب العادية والبرنامج الدراسية الذي يتم تنظيمه في المركز، إلى جانب الدورات الصيفية، والدورات القصيرة في تخصصات محددة، كما نتيح استخدام مباني المركز للمجتمع المحلي، ونقيم فعاليات مجتمعية، ويضم المركز نحو ثمانية مبانٍ.
بدوره، قال وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشؤون السياسية عمر عوض الله: إنه لا يمكن الاستغناء عن الأونروا، خاصة في هذا الوقت، في ظل الإبادة الجماعية في غزة، وإسرائيل تريد باستهداف مقرات الأونروا جعل الشعب الفلسطيني غير متعلم وغير صحي ومن دون مستقبل.
وأشار إلى أنه لا توجد تنمية في ظل الاحتلال، ورغم ذلك حاولت الأونروا وساعدت الشعب الفلسطيني على تزويده بالمعرفة، والأدوات اللازمة. ومركز قلنديا للتدريب هو أحد هذه الأدوات، كما أن "الأونروا" ليست مجرد شاهد على النكبة عام 1948، بل هي الوكالة التي ساعدت أبناء شعبنا على النظر إلى مستقبله.
وأضاف عوض الله: الأمر لا يتعلق فقط بولاية الأونروا التي جاءت من الأمم المتحدة، وإنما هناك الآن هجوم حقيقي على الأمم المتحدة، إذ يهاجمونها في القدس، وفي الضفة الغربية، وفي غزة، لأنهم لا يريدون لأي نظام متعدد الأطراف أن يؤدي أي دور. إنهم ضد القانون الدولي، وولاية الأونروا جزء من هذا القانون الدولي الذي نعتز به جميعاً. ولهذا فإن دعمكم هو دعم للقانون الدولي.
وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية قضت العام الماضي بأن على المجتمع الدولي التزاماً بدعم الأونروا، وأن على إسرائيل أيضاً احترام ولاية الأونروا وامتيازاتها وحصاناتها، وألا تهاجم منشآت الأونروا، لأن مهاجمتها تعني هجوما على اللاجئين الفلسطينيين.
من جانبه، قال نائب محافظ القدس عبد الله صيام: إن الجولة جاءت بعد استهداف المخيم ومركز التدريب المهني ضمن إجراءات احتلالية ظالمة لتقويض عمل الأونروا، آملا أن تشكل هذه الجولة رادعا لهذا الاحتلال الذي أصبح يعيش خارج إطار القانون الدولي.
من جهته، قال رئيس اللجنة الوطنية للدفاع عن حق العودة محمد عليان: إن الاحتلال يتخذ إجراءات متصاعدة تهدف إلى تقييد عمل الوكالة ومنعها من القيام بولايتها، ليس فقط على المستوى الإداري، بل تمتد إلى المقار والمنشآت والموظفين والخدمات، وخاصة في القدس ومناطق الضفة الغربية، وكلها تؤثر مباشرة في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والإغاثية التي تقدمها الوكالة.
وشدد على أن الأونروا ليست منظمة معادية، وليست مؤسسة فلسطينية حتى يقرر الاحتلال السماح لها أو منعها، بل هي وكالة أنشأتها الأمم المتحدة وولايتها مستمدة من قراراتها، بالتالي فإن استهداف عملها أو تعطيل ولايتها هو مساس بدور الأمم المتحدة، وبالنظام الدولي، مطالباً الدول والمؤسسات الدولية بممارسة ضغط سياسي وقانوني حقيقي على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات، وأن تتخذ خطوات عقابية ضدها.
وقدم مدير ملف الوكالة في دائرة شؤون اللاجئين كنعان الجمل إحاطة عن إجراءات الاحتلال بحق "الأونروا"، وقال: إن الكنيست الإسرائيلية اعتبرت الوكالة منظمة معادية، وإن تدميرها واجب، إذ يستهدف المخيمات بشكل مباشر لإنهاء ظاهرة اللجوء، فقد دمر 90% من مقدراته بالكامل في قطاع غزة، ودمر المخيمات شمال الضفة الغربية، ما يعني منع الأونروا من تقديم خدماتها، مشيرا إلى دور دائرة شؤون اللاجئين في الحث وتقديم الدعم السياسي والمالي للوكالة لأداء مهامها في خدمة اللاجئين.
وفي 5 آب/ أغسطس الجاري اقتحمت قوات الاحتلال المخيم، وفرضت حصارا شاملا ليومين، مخلفة عشرات الإصابات والاعتقالات، وأضرارًا واسعة في الممتلكات العامة والخاصة، وتحويل عدد من المنازل إلى ثكنات عسكرية ومراكز احتجاز، والسيطرة على مقر اللجنة الشعبية ومكتب محافظة القدس داخل المخيم، وإغلاق المداخل والطرق الرئيسة، وهدم 7 محال تجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري، إضافة إلى هدم منشأة لغسيل المركبات، وتجريف فناء أحد المنازل، وتدمير محتويات عشرات المنازل خلال عمليات التفتيش، وتجريف
واجهات عدد من المحال التجارية داخل المخيم.
ويكتسب مخيم قلنديا أهمية إستراتيجية في المخططات الإسرائيلية، بالنظر إلى موقعه على البوابة الشمالية لمحافظة القدس، وهي المنطقة التي تشهد تنفيذ سلسلة من المشاريع الاستعمارية الكبرى الهادفة إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديمغرافية للمدينة، وتشمل هذه المشاريع مخطط إقامة مستعمرة "عطروت" على أراضي بلدة قلنديا، الذي يستهدف بناء ما بين (7000) و(9000) وحدة استعمارية، ومشروع مركز التراث الاستعماري الذي وضعت الحكومة الإسرائيلية حجره الأساس في مبنى مطار القدس الدولي سابقًا، إضافة إلى مشروع المحكمة العسكرية، ومنشأة معالجة النفايات، ومشروع شارع (45) الاستعماري الذي يربط شمال القدس بعمق أراضي 1948، ويمر بمحاذاة مخيم قلنديا.