الصحافة العبرية .. عن التوافقات الانتخابية المفترضة
الصحافة العبرية .. عن التوافقات الانتخابية المفترضة
الكوفية أسهبت الصحافة العبرية صباح اليوم، في الحديث عن توافق انتخابي مفترض بين حـ ماس والـ جهاد وتيار فتح الإصلاحي، علماً بأن هذا التوافق لم يُعلن عنه حتى الآن. واللافت أن حديث الصحافة العبرية تركز حول نقطة واحدة وهي أن هدف هذا المقترح، هو التكل ضد "أبو مازن".. هكذا بالاسم تحديداً. وهذا منطق مُشوّه لأسباب عدة، وهو أن رئيس السلطة ورئيس حركة فتح ورئيس منظمة التحرير، كان على مر سنوات وما يزال، مدعوّاً لجمع الطيف الفلسطيني، وأنه نوشد عشرات المرات بأن يفتح أفقاً يؤدي الى وحدة عمل فلسطيني وفق استراتيجية عمل واحدة، وهو الذي أصر على الاكتفاء بـ "كتلته" التي تقول الصحافة العبرية نفسها أنها لا تلقى تأييداً شعبياً، بمعنى أن دعوات اللقاء الفلسطيني الجامع، ظلت مرفوضة، لكي لا تتحقق الوحدتين الفتحاوية والفلسطينية العامة. فالمتكتل مع نفسه هو "أبو مازن" وبمنهجية ضدية لا تتقبل الآخرين، وهذه جعلت التباينات تظهر وتتسع داخل الفريق الذي يمثله.
الأهم من ذلك أن التوافق الانتخابي المفترض، في حال الإعلان عنه، وإن لم يتحقق ويُعلن، لن يقوم على برامج فصائلية سابقة أو مُضمرة. فالأساس يتعلق بالإغاثة وإعادة الإعمار والتعافي والإدارة بمنهجية مدنية لا فصائلية، كبديل لما يريده المحتلون لقطاع غزة والضفة، وسيكون صيغة لإنهاء الانقسام بتأييد الكتلة الشعبية الفلسطينية، توخياً لوق النزف وتشتت الوجدان الفلسطيني والانعكاش الكارثي للكارثة على النسيج الاجتماعي.
في تقرير القناة السابعة ـ كمثال ـ استعادت هيئة تحرير القناة من إرشيفها أحداثاً عن أعمال عنفية حمّلت المسؤولية عنها للنائب محمد دحلان، واختارت من الإرشيف حدثاً وقع فيما يُسمى "كفار دروم" ولم يذكر التقرير أن تلك المستوطنة كانت في قلب قطاع غزة وفي وسط السكان وأن وجودها نفسه كان مستفزاً. لكن المغزى من مثل هذه العودة إلى الإرشيف، يمثل محاولة سخيفة للإيحاء بأن التوافق الانتخابي ذو منحى عسكري أو مقاوم، علماً بأن هكذا منحى لم يعد يلائم المرحلة ولا الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لأن وقف حرب الإبادة وتضميد الجراح وإعادة البناء هو الهدف، وأن الفصائل وبرامجها خارج الحسبة والرؤية.
خيارات التوافقات الانتخابية تتعدد. وليس صحيحاً ولا منطقياً، أن يترك المتوافقون والآخروون المتعددون كل عناصر الابتلاء التي تتطلب جمع الكلمة والموقف الوطني، لكي يجعلوا محمود عباس هو الهدف.